وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ بالصبر عن الحرام، و على تأدية الأمانات، و بالصبر عن الرئاسات الباطلة، و على الاعتراف لمحمد بنبوته و لعلي بوصيته.
و استعينوا بالصبر على خدمتهما، و خدمة من يأمرانكم بخدمته على استحقاق الرضوان و الغفران و دائم نعيم الجنان في جوار الرحمن، و مرافقة خيار المؤمنين، و التمتع بالنظر إلى عترة محمد سيد الأولين و الآخرين، و علي سيد الوصيين و السادة الأخيار المنتجبين. فإن ذلك أقر لعيونكم، و أتم لسروركم، و أكمل لهدايتكم من سائر نعيم الجنان، و استعينوا أيضا بالصلوات الخمس، و بالصلاة على محمد و آله الطيبين سادة الأخيار على قرب الوصول إلى جنات النعيم.
وَ إِنَّها أي هذه الفعلة من الصلوات الخمس، و الصلاة على محمد و آله الطيبين مع الانقياد لأوامرهم، و الإيمان بسرهم و علانيتهم، و ترك معارضتهم ب (لم و كيف) لَكَبِيرَةٌ عظيمة إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الخائفين من عقاب الله
في مخالفته في أعظم فرائضه.
ثم وصف الخاشعين فقال: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ الذين يقدرون أنهم يلقون ربهم، اللقاء الذي هو أعظم كراماته لعباده، و إنما قال: يَظُنُّونَ لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم، و العاقبة مستورة [عنهم ] وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ إلى كراماته و نعيم جنانه، لإيمانهم و خشوعهم، لا يعلمون ذلك يقينا لأنهم لا يأمنون أن يغيروا و يبدلوا.
قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة، لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزوع روحه، و ظهور ملك الموت له».
457/ [2]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد ١ بن عيسى، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كان (عليه السلام) إذا أهاله شي ء فزع إلى الصلاة، ثم تلا هذه الآية: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ.
458/ [3]- عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سليمان ٢، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، في قول الله عز و جل: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ. قال: «الصبر: الصيام».
و قال: «إذا نزلت بالرجل النازلة الشديدة فليصم، فإن الله عز و جل يقول: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ يعني الصيام».
:
· /burhan/1/208/