Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٢٠٦

فقالت رؤساء اليهود: حدث عن موضع الحجة، أ حجة نبوتك و وصية علي أخيك هذا، دعواك الأباطيل و إغراؤك قومنا بنا؟ ١.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا، و لكن الله عز و جل قد أذن لنبيه أن يدعو بالأموال التي تختانونها ٢ من هؤلاء الضعفاء و من يليهم فيحضرها ها هنا بين يديه، و كذلك يدعو حساباتكم»

فيحضرها لديه، ثم يدعو من واطأتموه على اقتطاع أموال الضعفاء فينطق باقتطاعهم جوارحهم، و كذلك ينطق باقتطاعكم جوارحكم.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا ملائكة ربي، أحضروني أصناف الأموال التي اقتطعها هؤلاء الظالمون لعوامهم فإذا الدراهم في الأكياس، و الدنانير و ٤ الثياب و الحيوانات و أصناف الأموال منحدرة عليهم سرحا ٥ حتى استقرت بين أيديهم.

ثم قال (صلى الله عليه و آله): آتوا بحسابات

هؤلاء الظالمين الذين غالطوا بها هؤلاء الفقراء، فإذا الأدراج ٦ تنزل عليهم، فلما استقرت على الأرض، قال: خذوها فأخذوها فقرءوا فيها: نصيب كل قوم كذا و كذا.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا ملائكة ربي، اكتبوا تحت اسم كل واحد من هؤلاء ما سرقوا منه و بينوه فظهرت كتابة بينة: لا بل نصيب كل واحد ٧ كذا و كذا، فإذا إنهم قد خانوهم عشرة أمثال ما دفعوا إليهم.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا ملائكة ربي، ميزوا من هذه الأموال الحاضرة كل ما فضل مما بينه هؤلاء الظالمون، لتؤدى إلى مستحقها فاضطربت تلك الأموال، و جعلت تفصل بعضها من بعض حتى تميزت أجزاؤها كما ظهر في الكتاب المكتوب، و بين أنهم سرقوه و اقتطعوه، فدفع رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى من حضر من عوامهم نصيبهم ٨، و بعث إلى من غاب فأعطاه، و أعطى ورثة من قد مات، و فضح الله اليهود و الرؤساء، و غلب الشقاء على بعضهم و بعض العوام، و وفق الله بعضهم.

فقال الرؤساء الذين هموا بالإسلام: نشهد- يا محمد- أنك النبي الأفضل، و أن أخاك هذا هو الوصي الأجل الأكمل، فقد فضحنا الله بذنوبنا، أ رأيت إن تبنا و أقلعنا ماذا تكون حالنا؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إذن أنتم رفقاؤنا في الجنان، و تكونون في الدنيا في دين الله إخواننا، و يوسع الله تعالى أرزاقكم، و تجدون في مواضع هذه الأموال التي أخذت منكم أضعافا ٩، و ينسى هؤلاء الخلق

(١)أغرى الإنسان غيره بالشّي ء: حرّضه عليه. «المعجم الوسيط- غرا- 2: 651».
(٢)خانّ الشي ء: نقّصه. «المعجم الوسيط- خان- 1: 263». و في المصدر: خنتموها.
(٣)في المصدر: حسباناتكم.
(٤)في المصدر زيادة: إذا.
(٥)سرحا: أي سهلا سريعا. «لسان العرب- سرح- 2: 479»، و في المصدر: من حالق، أي من مكان مشرف. «الصحاح- حلق- 4: 1463».
(٦)الدرّج: و هو الذي يكتب فيه. «الصحاح- درج- 1: 314». [.....]
(٧)في «ط»: قوم.
(٨)في المصدر: نصيبه.
(٩)في المصدر: أضعافها.

:  · /burhan/1/206/