Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ٢٠٥

452/ [1]- قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال عز و جل لقوم من مردة اليهود و منافقيهم المحتجبين ١ لأموال الفقراء، المستأكلين ٢ للأغنياء، الذين يأمرون بالخير و يتركونه، و ينهون عن الشر و يرتكبونه، قال: يا معاشر اليهود، أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ بالصدقات و أداء الأمانات وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ

تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ما به تأمرون وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ التوراة الآمرة بالخيرات و الناهية عن المنكرات، المخبرة عن عقاب المتمردين، و [عن ] عظيم الشرف الذي يتطول الله به على الطائعين المجتهدين أَ فَلا تَعْقِلُونَ ما عليكم من عقاب الله عز و جل في أمركم بما به لا تأخذون، و في نهيكم عما أنتم فيه منهمكون.

و كان هؤلاء قوم من رؤساء اليهود و علمائهم احتجبوا ٣ أموال الصدقات و المبرات فأكلوها و اقتطعوها، ثم حضروا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد حشروا ٤ عليه عوامهم، يقولون: إن محمدا تعدى طوره، و ادعى ما ليس له.

فجاءوا بأجمعهم إلى حضرته، و قد اعتقد عامتهم أن يقعوا برسول الله فيقتلوه، و لو أنه في جماهير أصحابه، لا يبالون بما آتاهم به الدهر، فلما حضروه و كثروا و كانوا بين يديه، قال لهم رؤساؤهم- و قد واطئوا عوامهم على أنهم إذا أفحموا محمدا وضعوا عليه سيوفهم، فقال رؤساؤهم-: يا محمد، جئت تزعم أنك رسول رب العالمين نظير موسى و سائر الأنبياء المتقدمين؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أما قولي: إني رسول الله فنعم، و أما أن أقول: إني أنا نظير موسى و سائر الأنبياء، فما أقول هذا، و ما كنت لأصغر ما عظمه الله تعالى من قدري، بل قال ربي: يا محمد، إن فضلك على جميع الأنبياء و المرسلين و الملائكة المقربين كفضلي- و أنا رب العزة- على سائر الخلق أجمعين و كذلك ما قال الله تعالى لموسى لما ظن أنه قد فضله على جميع العالمين. فغلظ ذلك على اليهود، و هموا بقتله، فذهبوا يسلون سيوفهم فما منهم أحد إلا وجد يديه

إلى خلفه كالمكتوف، يابسا لا يقدر أن يحركهما و تحيروا.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله)- و رأى ما بهم من الحيرة-: لا تجزعوا، فخير أراد الله بكم، منعكم من التوثب ٥ على وليه، و حبسكم على استماع حججه في نبوة محمد و وصية أخيه علي.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): معاشر اليهود، هؤلاء رؤساؤكم كافرون، و لأموالكم محتجبون، و لحقوقكم باخسون، و لكم- في قسمة من بعد ما اقتطعوه- ظالمون، يخفضون فيرفعون.

(١)في المصدر: المحتجنين. احتجنته: إذا جذبته بالمحجن إلى نفسك، «الصحاح- حجن- 5: 2097». و المحجن كالصولجان.
(٢)يستأكل الضعفا، أي يأخذ أموالهم. «الصحاح- أكل- 4: 1625».
(٣)في المصدر: احتجنوا.
(٤)حشرت النّاس: جمعتهم. «الصحاح- حشر- 2: 630».
(٥)في المصدر: الوثوب.
١ -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 233/ 114.

:  · /burhan/1/205/