Misbah Library
البرهان في تفسير القرآن 1 ١٧٨

سورة البقرة(2): الآيات 35 الي 36

قوله تعالى:

وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ [35] فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ [36]

399/ [1]- قال الإمام أبو محمد العسكري (عليه السلام): «إن الله عز و جل لما لعن إبليس بإبائه ١، و أكرم الملائكة بسجودها لآدم، و طاعتهم لله عز و جل، أمر بآدم و حواء إلى الجنة، و قال: يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها من الجنة رَغَداً واسعا حَيْثُ شِئْتُما بلا تعب وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ شجرة العلم، شجرة علم محمد (صلى الله عليه و آله) و آل محمد (صلوات الله

عليهم أجمعين) الذين آثرهم ٢ الله عز و جل بها دون خلقه.

فقال تعالى: وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ شجرة العلم، فإنها لمحمد و آله خاصة دون غيرهم، و لا يتناول منها بأمر الله إلا هم، و منها ما كان يتناوله النبي (صلى الله عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) بعد إطعامهم اليتيم و المسكين و الأسير، حتى لم يحسوا بعد بجوع و لا عطش و لا تعب و لا نصب.

و هي شجرة تميزت بين أشجار الجنة إن سائر أشجار الجنة كان كل نوع منها يحمل نوعا من الثمار و المأكول، و كانت هذه الشجرة و جنسها تحمل البر ٣ و العنب و التين و العناب ٤ و سائر أنواع الثمار و الفواكه و الأطعمة، فلذلك اختلف الحاكون لذكر ٥ الشجرة، فقال بعضهم: هي برة، و قال آخرون: هي عنبة، و قال آخرون:

هي تينة، و قال آخرون: هي عنابة.

قال الله تعالى: وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ تلتمسان بذلك درجة محمد و آل محمد و فضلهم، فإن الله تعالى خصهم بهذه الدرجة دون غيرهم، و هي الشجرة التي من تناول منها بإذن الله ألهم علم الأولين و الآخرين من غير تعلم، و من تناول منها بغير إذن خاب من مراده و عصى ربه. فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ بمعصيتكما و التماسكما

(١)أبى إباء: استعصى. «المعجم الوسيط- أبي- 1: 4».
(٢)آثره الشي ء بالشّي ء: خصّه به. «المعجم الوسيط- آثر- 1: 5».
(٣)البرّ: جمع برّة من القمح. «الصحاح- برر- 2: 588».
(٤)العنّاب: شجر شائك من الفصيلة السدريّة، يبلغ ارتفاعه ستّة أمتار، و يطلق العنّاب على ثمره أيضا، و هو أحمر حلو لذيذ الطعم على شكل ثمرة النبق. «المعجم الوسيط- عنب- 2: 630».
(٥)في المصدر: لتلك.
١ -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) 221/ 103 و 104.

:  · /burhan/1/178/