Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 90 ٦٩

ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ١ وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمَّا الَّذِي تَأْوِيلُهُ قَبْلَ تَنْزِيلِهِ فَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْأُمُورِ الَّتِي حَدَثَتْ فِي عَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مِمَّا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ أَنْزَلَ فِيهَا حُكْماً مَشْرُوحاً وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله فِيهَا شَیْ ءٌ وَ لَا عُرِفَ مَا وَجَبَ فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ بِهَا ثَلَاثُ بُطُونٍ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي هَارُونَ مِنْهُمْ بَنُو قُرَيْظَةَ وَ بَنُو النَّضِيرِ وَ بَنُو الْقَيْنُقَاعِ فَلَمَّا دَخَلَتِ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ فِي الْإِسْلَامِ جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ قَدْ أَحْبَبْنَا أَنْ نُهَادِنَكَ إِلَى أَنْ نَرَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَمْرُكَ فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله تَكَرُّماً وَ كَتَبَ لَهُمْ كِتَاباً أَنَّهُ قَدْ هَادَنَهُمْ وَ أَقَرَّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ وَ أَصْحَابِهِمْ بِأَذِيَّةٍ وَ ضَمِنُوهُمْ عَنْ نُفُوسِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَكِيدُونَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ كَانَتِ الْأَوْسُ حُلَفَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَ الْخَزْرَجُ حُلَفَاءَ بَنِي النَّضِيرِ وَ بَنُو النَّضِيرِ أَكْثَرُ عَدَداً مِنْ بَنِي الْقُرَيْظَةِ وَ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَ كَانَتْ عِدَّتُهُمْ أَلْفَ مُقَاتِلٍ وَ كَانَتْ عَدَدُ بَنِي قُرَيْظَةَ مِائَةَ مُقَاتِلٍ وَ كَانَ إِذَا وَقَعَ بَيْنَهُمْ قَتْلٌ لَمْ يَرْضَ بَنُو النَّضِيرِ أَنْ يَكُونَ قَتْلٌ بِقَتِيلٍ بَلْ يَقُولُونَ نَحْنُ أَشْرَفُ وَ أَكْثَرُ وَ أَقْوَی وَ أَعَزُّ ثُمَّ اتَّفَقُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبُوا بَيْنَهُمْ كِتَاباً شَرَطُوا فِيهِ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ دَفَعَ نِصْفَ الدِّيَةِ وَ حُمِّمَ وَجْهُهُ وَ مَعْنَى حُمِّمَ وَجْهُهُ سُخِمَ وَجْهُهُ بِالسَّوَادِ وَ مَعْنَاهُ حُمِّمَ بِالْفَحْمِ وَ يُقْعَدُ عَلَی حِمَارٍ وَ يُحَوَّلُ وَجْهُهُ إِلَی ذَنَبِ الْحِمَارِ وَ نُودِيَ عَلَيْهِ فِي الْحَيِّ وَ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي النَّضِيرِ كَانَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ وَ قُتِلَ الْقَاتِلُ مَعَ رَفْعِ الدِّيَةِ فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِلَى الْمَدِينَةِ وَ دَخَلَ الْأَوْسُ وَ الْخَزْرَجُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ وَثَبَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ فَبَعَثَ بَنُو النَّضِيرِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ابْعَثُوا لَنَا بِقَاتِلِ صَاحِبِنَا لِنَقْتُلَهُ وَ ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِالدِّيَةِ فَامْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ وَ قَالُوا لَيْسَ هَذَا حُكْمَ اللَّهِ فِي التَّوْرَاةِ وَ إِنَّمَا هَذَا حُكْمٌ ابْتَدَعْتُمُوهُ وَ لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْنَا

(١)1- 1. المائدة: 87.

:  · /bihar/90/69/