Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 89 ٢١

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَدْ فَرَغَ إِلَى الْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ الْهُدَى بِهِ فَعَظِّمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ وَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلَّا وَ جَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً وَ آيَةً مُحْكَمَةً تَزْجُرُ عَنْهُ أَوْ تَدْعُو إِلَيْهِ فَرِضَاهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ وَ سَخَطُهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ١.

«21»- وَ مِنْ خُطْبَةٍ طَوِيلَةٍ لَهُ عليه السلام: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لَا تُطْفَأُ مَصَابِيحُهُ وَ سِرَاجاً لَا يَخْبُو تَوَقُّدُهُ وَ بَحْراً لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ وَ مِنْهَاجاً لَا يُضِلُّ نَهْجُهُ وَ شُعَاعاً لَا يُظْلِمُ ضَوْؤُهُ وَ فُرْقَاناً لَا يُخْمَدُ بُرْهَانُهُ وَ تِبْيَاناً لَا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ وَ شِفَاءً لَا تُخْشَی أَسْقَامُهُ وَ عِزّاً لَا تُهْزَمُ أَنْصَارُهُ وَ حَقّاً لَا تُخْذَلُ أَعْوَانُهُ فَهُوَ مَعْدِنُ الْإِيمَانِ وَ بُحْبُوحَتُهُ وَ يَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَ بُحُورُهُ وَ رِيَاضُ الْعَدْلِ وَ غُدْرَانُهُ ٢ وَ أَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ وَ بُنْيَانُهُ وَ أَوْدِيَةُ الْحَقِّ وَ غِيطَانُهُ ٣

وَ بَحْرٌ لَا يَنْزِفُهُ الْمُسْتَنْزِفُونَ وَ عُيُونٌ لَا يُنْضِبُهَا الْمَاتِحُونَ ٤ وَ مَنَاهِلُ لَا يَغِيضُهَا الْوَارِدُونَ وَ مَنَازِلُ لَا يَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ وَ أَعْلَامٌ لَا يَعْمَى عَنْهَا السَّائِرُونَ وَ آكَامٌ لَا يَجُوزُ عَنْهَا الْقَاصِدُونَ جَعَلَهُ اللَّهُ رِيّاً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ وَ رَبِيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ وَ مَحَاجَّ لِطُرُقِ الصُّلَحَاءِ وَ دَوَاءً لَيْسَ بَعْدَهُ

(١)1- 1. نهج البلاغة الرقم 181 من الخطب.
(٢)2- 2. الغدران جمع غدير، و هو القطعة من الماء يغادرها السيل، و الاثافي جمع الاثفية، و هي الاحجار الثلاثة التي يوضع عليه القدر ليطبخ.
(٣)3- 3. الغيطان: جمع الغوط بالفتح و هو المطمئن الواسع من الأرض يجتمع و يسيل اليه الماء من كل جانب كالغدير.
(٤)4- 4. الماتح: الذي ينزع الماء من الحوض، و في بعض النسخ المائحون و المائح: الذي يدخل البئر لنزع الماء لعدم الرشاء أو لقلة الماء فيملأ الدلو بالاغتراف باليد، و الذي ينزع الدلو من فوق البئر يسمی ماتح، و سئل الأصمعي عن المتح و الميح فقال: الفوق للفوق و التحت للتحت، يعنی أن المتح أن يستقي و هو علی رأس البئر، و الميح أن يملأ الدلو و هو في قعرها و من أمثالهم: هو أعرف به من المائح باست الماتح. و يقال: نضب البئر، أي غار ماؤها في الأرض، و مثله غاض.

:  · /bihar/89/21/