Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 89 ١٤٥

فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ١ لكن تداركه اللّٰه بنعمة من عنده فطرح بالفضاء و هو غير مذموم و اختاره اللّٰه و بعثه نبيا و لا تناقض بين الآيتين و إن كان في موضع نبذناه مطلقا و هو سقيم و لم يكن في هذه الحالة بمليم و في موضع آخر نبذ مشروطا و معناه لو لا أن رحمنا يونس عليه السلام لنبذناه ملوما و كان لوم عتاب لا لوم عقاب لأنه بترك الأولى.

و سألوا عن قوله وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ٢ و اسمه في التوراة تارخ فيقال لا ينكر أن يكون له اسمان و كنيتان هذا إدريس في التوراة أخنوخ و يعقوب إسرائيل و عيسى يدعی المسيح و قد قال نبينا لي خمسة أسماء أنا محمد أنا أحمد و العاقب و الماحي و الحاشر و قد يكون للرجل كنيتان كما كان له اسمان فإن حمزة يكنى أبا يعلى و أبا عتبة٣ و صخر بن حرب أبا معاوية و أبا سفيان و أبا حنظلة.

و قيل معنى آزر يا ضعيف و يا جاهل و يقال يا معاوني و يا مصاحبي و يا شيخي فعلى هذا يكون ذلك وصفا له و قال الأكثرون إن آزر كان عم إبراهيم و العرب تجعل العم أبا و الصحيح أن آزر كان أبا لأم إبراهيم.

و سألوا عن قوله وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً٤ ثم قال قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا و هذا كلام متفاوت لأنه أخبرنا بمدة كهفهم ثم قال اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا و قد علمنا ذلك بما أعلمنا.

الجواب أنهم اختلفوا في مدة لبثهم كما اختلفوا في عدتهم فأعلمنا اللّٰه أنهم لبثوا ثلاثمائة فقالوا سنين و شهورا و أياما فأنزل اللّٰه سنين ثم قال ازْدَادُوا تِسْعاً و أنا أعلم بما لبثوا من المختلفين.

و سألوا عن قوله يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ٥ و لم تكن لمريم أخ يقال له هارون.

(١)1- 1. القلم: 50.
(٢)2- 2. الأنعام: 74.
(٣)3- 3. بل أبا عمارة.
(٤)4- 4. الكهف: 25.
(٥)5- 5. مريم: 28.

:  · /bihar/89/145/