Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 89 ١٤٦

الجواب أنه لم يرد بهذا أخوة النسب بل أراد ما يشبه هارون في الصلاح و كان في بني إسرائيل رجل صالح يقال له هارون و قد يقول الرجل لغيره يا أخي و لا يريد به أخوة النسب و يقال هذا الشی ء أخو هذا الشی ء إذا ما كان مشاكلا له و قال تعالی وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها١ و قالوا كيف يكون هذا النظم بالوصف الذي ذكرتم في البلاغة النهاية و قد وجد التكرار من ألفاظه كقوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ و نحوه من تكرير القصص.

الجواب أن التكرير على وجوه منها ما يوجد في اللفظ دون المعنى كقولهم أطعني و لا تعصني و منها ما يوجد فيهما معا كقولهم عجل عجل أي سرا و علانية و تاللّٰه و اللّٰه أي في الماضي و المستقبل و قد يقع كل ذلك لتأكيد المعنى و المبالغة فيه و يقع مرة لتزيين النظم و حسنه و الحاجة إلى استعمال كليهما و المستعمل للإيجاز و الحذف ربما عمي علی السامع و إنما ذم أهل البلاغة التكرير الواقع في الألفاظ إذا وجدوه فضلا من القول من غير فائدة في التأكيد لمعنى أو لتزيين لفظ و نظم و إذا وجد كذلك كان هذرا و لغوا فأما إذا أفاد فائدة في كل من النوعين كان من أفضل اللواحق للكلام المنظوم و لم يسم تكريرا على الذم و تكرير اللفظ لتزيين النظم أمر لا يدفعه عارف بالبلاغة و هو موجود في أشعارهم.

و لنذكر الفرق بين الحيل و المعجزات و هو يتوقف على ذكر الحيل و أسبابها و آلاتها و كيفية التوصل إلى استعمالها و ذكر وجه إعجاز المعجزات.

اعلم أن الحيل هي أن صاحب الحيلة يري الأمر في الظاهر على وجه لا يكون عليه و يخفی وجه الحيلة فيه نحو عجل السامري الذي جعل فيه خروقا تدخل فيها الريح فيسمع منه صوت و منها مخرقة الشعبذة نحو أن يري الناظر ذبح الحيوان بخفة حركاته و لا يذبحه في الحقيقة ثم يري من بعد أنه أحياه

(١)1- 1. الزخرف: 48.

:  · /bihar/89/146/