Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 89 ١٤٤

اختلفوا في الأنفال و جادل كثير منهم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فيما فعله في الأنفال فأنزل اللّٰه سبحانه يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ يجعلها لمن يشاء فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ أي فرقوه بينكم على السواء وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فيما بعد إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ و وصف المؤمنين ثم قال كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يريد أن كراهتهم في الغنائم ككراهتهم في الخروج معك.

و أما قوله وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ كَما أَرْسَلْنا فإنه أراد و لأتم نعمتي كإرسالي فيكم رسولا أنعمت به عليكم يبين لكم.

سألوا عن قوله وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ١ و لا يقول أحدهما ذلك.

الجواب أنه لما حرق بختنصر بيت المقدس بغى علي بني إسرائيل و سبی ذراريهم و حرق التوراة حتى لم يبق لهم رسم و كان في سباياه دانيال فعبر رؤياه فنزل منه أحسن المنازل فأقام عزير لهم التوراة بعينها حين عاد إلى الشام بعد موته فقالت طائفة من اليهود هو ابن اللّٰه و لم يقل ذلك كل اليهود و هذا خصوص خرج مخرج العموم.

و سألوا عن قوله فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَ هُوَ سَقِيمٌ ٢ قالوا كيف جمع اللّٰه بينه و بين قوله لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ ٣ و هذا خلاف الأول لأنه قال أولا نبذناه مطلقا ثم قال لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ ... لَنُبِذَ فجعله شرطا. الجواب معنى ذلك لو لا أنا رحمناه بإجابة دعائه لنبذناه حين نبذناه بالعراء مذموما و قد كان نبذه في حالته الأولى سقيما يدل عليه قوله فَاجْتَباهُ رَبُّهُ

(١)1- 1. براءة: 30.
(٢)2- 2. الصافّات: 145.
(٣)3- 3. القلم: 49.

:  · /bihar/89/144/