العلامة محمد باقر المجلسي
89
١٣٢
بقصيدة و أراد أن يؤمن فدافعه قريش و جعلوا يحدثونه بأسوإ ما يقدرون عليه و قالوا إنه يحرم عليك الخمر و الزنا فقال لقد كبرت و ما لي في الزنا من حاجة فقالوا أنشدنا ما مدحته به فأنشدهم:
أ لم تغتمض عيناك ليلة أرمدا***و بت كما بات السليم مسهدا
نبي يرى ما لا ترون و ذكره***أغار لعمري في البلاد و أنجدا
قالوا إن أنشدته هذا لم يقبله منك فلم يزالوا بالسعي حتى صدوه فقال أخرج إلى اليمامة ألزمه عامي هذا فمكث زمانا يسيرا و مات باليمامة و جاء لبيد١ و آمن برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و ترك قيل الشعر تعظيما لأمر القرآن
(١)1- 1. هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، أحد شعراء المخضرمين و هو من أشراف الشعراء المجيدين الفرسان القراء المعمرين، يقال انه عاش 145 سنة، 90 سنة في الجاهلية و بقيتها في الإسلام قدم على رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله في وفد بني كلاب بعد وفاة أخيه أربد و عامر بن الطفيل فأسلم و هاجر و حسن إسلامه، و نزل الكوفة أيّام عمر بن الخطّاب فأقام بها و مات في آخر خلافة معاوية: كتب عمر بن الخطّاب الى المغيرة بن شعبة و هو علی الكوفة: أن استنشد من قبلك من شعراء مصرك ما قالوا في الإسلام، فأرسل الی الاغلب الراجز العجليّ فقال له: أنشدني، فقال: أ رجزا تريد أم قصيدا***لقد طلبت هينا موجودا ثمّ أرسل الی لبيد فقال: أنشدني، فقال: ان شئت ما عفي عنه- يعنی الجاهلية. فقال: لا، أنشدني ما قلت في الإسلام، فانطلق فكتب سورة البقرة[ و آل عمران] في صحيفة ثمّ أتی بها و قال: لقد أبدلني اللّٰه هذه في الإسلام مكان الشعر. فكتب بذلك المغيرة الى عمر، فنقص من عطاء الاغلب خمسمائة و جعلها في عطاء لبيد فكان عطاؤه ألفين و خمسمائة فكتب الاغلب: يا أمير المؤمنين أ تنقص من عطائي أن أطعتك؟ فرد عليه خمسمائته و أقر عطاء لبيد علی ألفين و خمسمائة. و أراد معاوية أن ينقصه من عطائه لما ولی الخلافة، و قال: هذان الفودان- يعنی الالفين- فما بال العلاوة؟ يعنی الخمسمائة، فقال له لبيد: انما أنا هامة اليوم أوغد فأعرنی اسمها، فلعلي لا أقبضها أبدا، فتبقى لك العلاوة و الفودان، فرق له و ترك عطاءه علی حاله فمات و لم يقبضه.
:
· /bihar/89/132/