Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 86 ٣٢

و اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في أن جواز السفر شرط في جواز التقصير سواء كان السفر واجبا كحجة الإسلام أو مندوبا كزيارة النبي صلى اللّٰه عليه و آله و الأئمة عليهم السلام أو مباحا كأسفار التجارات و لو كان معصية لم يقصر كاتباع الجائر و صيد اللّٰهو و السفر لضرر المسلمين و الفساد في الأرض و قد حكى اتفاق الأصحاب على ذلك جماعة منهم الفاضلان و تدل عليه أخبار كثيرة.

و يدل التعليل الوارد في هذا الخبر و غيره من الأخبار على عموم الحكم بالنسبة إلى كل سفر حرام ١

سواء كانت غايته معصية كقاصد قطع الطريق أو قتل مسلم أو كان نفس سفره معصية كالفأر من الزحف و تارك الجمعة بعد وجوبها و السالك طريقا يغلب على الظن الهلاك فيه و إن كان لغاية حسنة كالحج و الزيارات و كذا إطلاقات كلام الأصحاب يقتضي التعميم.

و لا خلاف ظاهرا في أنه إذا رجع المسافر العاصي عن نية المعصية في أثناء السفر يقصر إن كان الباقي مسافة و لو قصد المعصية في أثناء السفر المباح انقطع ترخصه و لو عاد إلی الطاعة قصر و هل يعتبر حينئذ كون الباقي مسافة قيل نعم كما حكم به في القواعد لبطلان المسافة الأولى بقصد المعصية و قيل لا و هو ظاهر المنتهی و المعتبر و المقطوع به في الذكری

وَ هُوَ قَوِيٌّ لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ ٢

عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ قَالَ: خَرَجَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام أَنَّ صَاحِبَ الصَّيْدِ يُقَصِّرُ مَا دَامَ عَلَى الْجَادَّةِ فَإِذَا عَدَلَ أَتَمَّ فَإِذَا رَجَعَ إِلَيْهَا قَصَّرَ.

ثم إن هذا كله في صيد اللّٰهو و لا خلاف في أن الصائد لقوته و قوت عياله يقصر و أما الصائد للتجارة فقد اختلف الأصحاب فيه فذهب المرتضى رحمه اللّٰه و جماعة منهم الفاضلان إلى أنه يقصر في الصلاة و الصوم و ذهب الشيخ في النهاية

(١)1- 1. و وجهه واضح، حيث ان المسافر حراما مبغوض سفره عند اللّٰه عزّ و جلّ، فلا معنى لان يكون سفره هذا موجبا للمنة عليه و الرخصة في تقصير الصلوات.
(٢)2- 2. التهذيب ج 1 ص 316.

:  · /bihar/86/32/