العلامة محمد باقر المجلسي
86
١٥٤
تبيين
اعلم أن هذا الخبر في أعلی مراتب الصحة و رواه الصدوق أيضا بسند صحيح ١ عن زرارة و فيه إنما فرض اللّٰه عز و جل على الناس إلى قوله منها صلاة و في بعض النسخ فيها و رواه في الكافي ٢
في الحسن كالصحيح و فيه و فرض اللّٰه علی الناس و فيه أيضا منها صلاة و يستفاد منه أحكام الأول وجوب صلاة الجمعة٣ عينا في جميع الأزمان مع تأكيدات كثيرة
(١)1- 1. الفقيه ج 1 ص 266.
(٢)2- 2. الكافي ج 3 ص 418.
(٣)3- 3. وجوب صلاة الجمعة لا ريب فيه، و انما الكلام في وجود شرائطها، فعلی هذا ورود الأحاديث الكثيرة بوجوبها شی ء، و اشتراطها بوجود الامام مبسوط اليد شی ء آخر، فحيث لم يوجد شرطها تركها الشيعة منذ عهد الغيبة كما عرفت من عهد الصدوق رضوان اللّٰه عليه. و هكذا ورود أحاديث كثيرة بوجوب الجهاد شی ء، و اشتراطه بحضور الامام و اذنه شی ء آخر كما اجمع بذلك الاصحاب، و لم يجاهد أحد ممن قال بالنيابة و أقام الجمعة!! و هكذا ورود الأحاديث بوجوب الخمس من أرباح المكاسب شی ء و اشتراط اخراجه بحضور الامام صاحب الحق و مطالبته شی ء آخر، و لذلك أفتی فقهاؤنا رضوان اللّٰه عليهم من زمن الغيبة باباحتها الا في هذه السنوات الأخيرة لشبهة دخلت عليهم و هي تعارض الاخبار بالاباحة و عدمها مع أنّه لا تعارض فيها. و ذلك لان الخمس انما جعل حقا لذوي سهامه فقال عزّ و جلّ:« وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى» الآية بخلاف الزكاة حيث جعل حكما شرعيا و أوجب علی المؤمنين أداءها فقال:« أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ»* فاذا كان الخمس حقا كان كالدين فإذا أباح صاحب الحق و الدين و أحله لهم، صار ساقطا، و لا يكون بين الاباحة و وجوب الحق تعارض لان الاباحة فرع وجوب الحق كما أنه لا تعارض بين اباحة بعض و طلب بعض آخر، و لذلك أباح الباقر و الصادق و من قبلهما عليهم السلام عن حقهم و طلب حقه أبو الحسن الكاظم و الرضا و من بعدهما من الأئمّة الطاهرين كما ورد به الروايات. فعلی هذا، المحكم ما ورد عن صاحب الحق اليوم و هو المهدي امام عصرنا صلوات اللّٰه عليه، و هو عليه السلام و ان طلب حقه في زمن الغيبة الصغرى و وكل لذلك و كلاء يقبضون حقه من الشيعة، لكنه صلوات اللّٰه عليه لم يوكل أحدا عند غيبته الكبرى حيث قال في توقيعه المبارك الی السمري« ... و لا توص الى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور الا بعد اذن اللّٰه» و صرّح بالاباحة في توقيعه الآخر« ... و أمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حل الى أن يظهر امرنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث»، و تمام البحث موكول الى محله.
:
· /bihar/86/154/