العلامة محمد باقر المجلسي
86
١٤
فرسخا١
و منهم من قال ستة و أربعون ميلا و قال أبو حنيفة و أصحابه و الثوري
(١)1- 1. في نسخة الكمبانيّ تبعا لنسخة الأصل ستة و عشرون فرسخا، و هو سهو ظاهر من طغيان القلم، و الشافعي انما قال: حد المسافة ستة عشر فرسخا ثمانية و أربعون ميلا و به قال مالك و أحمد. قال في مشكاة المصابيح ص 119: و عن مالك بلغه أن ابن عبّاس كان يقصر الصلاة في مثل ما يكون بين مكّة و الطائف( على ثلاث مراحل من مكّة أربعة و عشرون فرسخا) و في مثل ما بين مكّة و عسفان( علی مرحلتين من مكّة سنة عشر فرسخا) و في مثل ما بين مكّة و جدة( علی مرحلتين شاقتين) و قال مالك: و ذلك أربعة برد، و رواه في الموطأ. أقول: لكن يبقى عليه أن يثبت أن ابن عبّاس كان يتم فيما دون ذلك، و لم يرد عنه خبر ينص على ذلك، و لعله كان يقصر فيما دون ذلك حتّى ثمان فراسخ: بريدين. نعم ظاهر الشافعي في باب متعة الحجّ، أنه تعلق في تعيين مسافة القصر بقوله تعالى: « ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» توهما منه أن اللّٰه عزّ و جلّ جعل وجوب الهدی أو الصيام( حيث قال« ذلِكَ» اشارة الى الهدى أو بدله الصيام) لمن كان مسافرا عند حضوره في مكّة، فان الحضر مقابل السفر، و لما كان الحكم مقصورا على من كان دون عسفان و ذات عرق بالسنة، لزم كون المسافة مثل ما بين عسفان و مكّة، و هو من مكّة على بعد مرحلتين: ستة عشر فرسخا، لتتطابق الفرض و السنة. لكنه غفل عن أن المراد بالمسجد الحرام هو الحرم كله، على ما عرفت في ج 84 ص 40 باب القبلة( بل و قد استفاض هذا القول عن ابن عبّاس أيضا كما أخرجه السيوطي في الدّر المنثور ج 1 ص 217) و غفل عن أن الحرم من جانب عسفان يمتد الى أرض الحديبية و بين عسفان و ما دونها و بين الحديبية( أعنی أرض الحرم منها) أقل من ثمان فراسخ، فيكون الذي أراد الحجّ من عسفان و ما دونها، وظيفته حج القران او الافراد، لا حج التمتع لان أهله يعد من حاضري المسجد الحرام، و هو واضح. فعلی هذا يجب أن نراعي هذه الدقيقة في كتاب الحجّ عند تعيين المسافة التي يجب فيما وراءها حج التمتع، فان زوايا الحرم بعضها أقرب الی مكّة من بعض، كما أن الحرم من جانب العرفات انما يمتد من مكّة الى ثلاث فراسخ، و بعض العرفات داخل الحرم و أكثرها خارج الحرم، و الذي يكون بينه و بين عرفات( اعنی أرضها الحرم) ثمانية فراسخ عليه حج التمتع مع أنّه علی احدی عشرة فرسخا من مكّة لا ستة عشر فرسخا و لك أن تحمل حديث حريز و فيه( ثمانية عشر ميلا- ستة فراسخ) علی ما بعد الحرم.
:
· /bihar/86/14/