Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 86 ١٢٥

و اللام في قوله لِلصَّلاةِ للأجل و التوقيت و حينئذ يدل على عدم اعتبار الأذان قبل وقت الصلاة في ذلك و من بيانية و مفسرة لإذا أو بمعنى في أو للتبعيض و الجمعة بضم الميم و السكون لغتان اليوم المعهود و إنما سمي به لاجتماع الناس فيه للصلاة١

و قيل لأنه تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات و قيل أول من سماه به كعب بن لؤي و كان يقال له العروبة.

فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ٢ الظاهر أن التعبير بهذه العبارة لتأكيد الأمر و

(١)1- 1. و فيه لغة ثالثة على ما حكاه الطبرسيّ في المجمع عن الفراء و هي الجمعة كضحكة و همزة، و في المغرب أن الجمعة اسم للاجتماع كما أن الفرقة اسم للافتراق. و قد كان الاجتماع في هذا اليوم معهودا للامة الإسلامية مسنونا بسنة النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله من لدن أن نزل المدينة فصلى في بنی سالم بن عوف صلاة الظهر ركعتين و قدم لها خطبة فصارت أول جمعة جمعها رسول اللّٰه في الإسلام و خطبته في ذلك اليوم أول خطبة خطبها. ثمّ انه صلى اللّٰه عليه و آله التزمها سنة له يصلي في كل اسبوع كذلك ليكون ذكری لأول يوم تمكن الإسلام علی عرش الحكومة، و عيدا للمسلمين يجتمعون فيه بالبشارة و الزينة و يذكرون اللّٰه عزّ و جلّ يشكرونه علی ذلك النعم. الا أن الناس لم يكونوا ليجتمعوا كلهم و لا ليسمونه يوم الجمعة علما( بزعمي) و ربما تفرقوا حين خطبته صلى اللّٰه عليه و آله و ابتغوا التجارة و اللّٰهو و تركوه قائما. و أمّا بعد نزول الآية و السورة( و صريح الخطاب فيها يدلّ علی أنّها محكمة من أمّهات الكتاب من دون تشابه) فقد صار مفاد الآية بجميع أحكامها و متعلقاتها مفروضة على الأمة الإسلامية حتّى تسمية اليوم بيوم الجمعة، بحيث أنّه لم يجز تسميته بسائر الأسماء المعروفة عندهم أيّام الجاهلية.
(٢)2- 2. المراد بالسعي، هو الاسراع في المضي و الاهتمام بالوصول الى محل النداء حتّى أنه لو وجد فراغا و ساحة هرول هرولة كما يسعی الحاجّ بطوافه بين الصفا و المروة. و لا يذهب عليك أن فرض السعي انما هو علی من سمع النداء و لم يحضر المجتمع بعد، كما هو المصرح به في لفظ الآية الكريمة، حيث يأمر بالسعي عند النداء و بعده، لئلا يفوت عنه الخطبة التي يكون فيه ذكر اللّٰه تعالى و تكون بمنزلة الركعتين المسنونتين في سائر الايام، و اما من تهيأ و تعبأ قبل النداء و حضر المجتمع ينتظر صعود الامام للخطبة، فقد استبق الی وظيفته، و لم يتوجه خطاب السعي إليه، و هو واضح.

:  · /bihar/86/125/