Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 86 ١٠٢

و ذلك أنها نزلت و النبي صلى اللّٰه عليه و آله بعسفان و المشركون بضجنان ١ فتواقفوا فصلى النبي صلى اللّٰه عليه و آله بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع و السجود فهم المشركون بأن يغيروا عليهم فقال بعضهم إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه يعنون صلاة العصر فأنزل اللّٰه تعالى عليه الآية فصلى بهم العصر صلاة الخوف و كان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد.

وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ رخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما ينالهم من مطر أو مرض و أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر بقوله و خذوا حذركم لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو.

إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً هذا وعد للمؤمنين بالنصر على الكفار بعد الأمر بالحزم لتقوى قلوبهم و ليعلموا أن الأمر بالحزن ليس لضعفهم و غلبة عدوهم بل لأن الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقظ و التدبير

(١)1- 1. ضجنان جبل على بريد من مكّة، و عسفان علی مرحلتين: أربعة برد، فكيف تواقفوا؟ علی أن المسلم من غزوة الحديبية هذه أن رسول اللّٰه خرج حتّى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال: يا رسول اللّٰه هذه قريش قد سمعت بمسيرك و قد نزلوا بذي طوى( موضع قرب مكّة) و هذا خالد بن الوليد في خيلهم قدموا الى كراع الغميم( و هو واد أمام عسفان بثمانية أميال) فخرج رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله بالمسلمين عن الطريق و سلكوا بين الشعاب حتى أفضوا الى أرض سهلة عند منقطع الوادي ثمّ سلكوا ذات اليمين في طريق يخرجهم علی ثنية المرار مهبط الحديبية( علی مرحلة من مكّة) من أسفل مكّة. فلما رأت خيل قريش قترة الجيش رجعوا راكضين الی قريش، و سلك رسول اللّٰه ثنية المرار و خلات الناقة، فأمرهم أن ينزلوا بوادي الحديبية، فنزلوا و اطمأنوا بها فلم يلتقوا مع قريش و لا خيلهم حتّى أتاهم رجال خزاعة و قريش و تمّ الصلح بينهم.

:  · /bihar/86/102/