Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 86 ١٠١

و تأتي الأولى فيقضون ركعة بغير قراءة لأنهم لاحقون و يسلمون و يرجعون إلى وجه العدو و تأتي الثانية و يقضون ركعة بقراءة لأنهم مسبوقون عن ابن مسعود و هو مذهب أبي حنيفة.

فالسجود في قوله فإذا سجدوا على ظاهره عند أبي حنيفة و علی قولنا و الشافعي بمعنی الصلاة أو التقدير و أتموا بقرينة ما بعده و هو و إن كان خلاف ظاهره من وجه إلا أنه أحوط للصلاة و أبلغ في حراسة العدو و أشد موافقة لظاهر القرآن لأن قوله وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا ظاهره أن الطائفة الأولى قد صلت و قوله فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ مقتضاه أن يصلوا تمام الصلاة فالظاهر أن صلاة كل طائفة قد تمت عند تمام صلاته و أيضا الظاهر أن مراد الآية بيان صلاة الطائفتين و ذلك يتم على ما قلناه بأدنى تقدير أو تجوز بخلافه على قوله و قول حذيفة و ابن الجنيد في ذلك كقولنا إذ لا بد بعد الركعة من التشهد و التسليم نعم التجوز حينئذ أقرب من التجوز على ما قلناه.

قيل و ربما يمكن حمل الآية على ما يعم الوجوه حتى صلاة بطن النخل و هو في غاية البعد مع مخالفته للروايات و أقوال الأصحاب فيها.

وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ أي الطائفة الثانية في صلاتهم و قد جعل الحذر و هو التحرز و التيقظ آلة تستعملها الغازي فجمع بينه و بين الأسلحة في الأخذ و جعلا مأخوذين مبالغة.

وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي تمنوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً أي يحملون عليكم حملة واحدة و فيه تنبيه على وجه وجوب أخذ السلاح.

قال في مجمع البيان ١ في الآية دلالة على صدق النبي صلى اللّٰه عليه و آله و صحة نبوته

(١)1- 1. مجمع البيان ج 3 ص 103، و تری مثله في الدّر المنثور ج 2 ص 211 قال:أخرج الترمذي و صححه و ابن جرير عن أبي هريرة أن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله نزل بين ضجنان و عسفان و ذكر مثله.

:  · /bihar/86/101/