الجور و أتباعهم و كذا أخبار أبي ذر الظاهر١ من بعضها الإمامة الكبرى و من بعضها الصلاة خلف المنافقين و المخالفين كما كان دأبه من التعريض بعثمان و أتباعه و لذا أخرجه و طرده رضي اللّٰه عنه.
فمع قطع النظر عن الإجماع المنقول يشكل إثبات اشتراط العدالة بمحض هذه الأخبار لا سيما على طريقة القوم حيث لا يعملون بالأخبار الضعيفة و يمكن حملها على الكراهة و استحباب رعاية هذا القدر الذي يستفاد من الأخبار إذ لم يثبت كون النهي حقيقة في التحريم لا سيما في الأخبار و مع تسليم جميع ذلك فلا يتخطى مدلولها كما عرفت.
و أما الإجماع فمع ثبوته فإنما هو حجة فيما ثبت فيه فلا يمكن التمسك به فيما اختلف فيه من عدد الكبائر و اعتبار الملكة و المروة و أمثالها كما عرفت ٢.
و إنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لئلا يصغي المؤمن المتدين إلى شبهات شياطين الجن و الإنس و وساوسهم فيترك فضيلة الجماعة و فريضة الجمعة الثابتتين بالأخبار المتواترة بمحض الاحتياط في العدالة التي سبيلها ما عرفت و مع ذلك ينبغي أن لا يترك الناقد الخبير المتدين البصير الاحتياط في أمر دينه و صلاته و يطلب من يثق بدينه و قراءته و زهده و عبادته فإن لم يجد
فليحتط إما بتقديم الصلاة قبلها أو الإعادة بعدها و ذلك بعد أن يفرغ نفسه و يخلی قلبه عن دواعي الحقد و الحسد و سائر الأمراض النفسانية و الأغراض الفاسدة فإذا فعل ذلك فسيرشده اللّٰه إلى ما يحب و يرضی كما قال تعالی وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا٣.
«2»- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ
:
· /bihar/85/41/