Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 85 ٣٨

التَّعَاهُدُ١

لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إِذَا وَاظَبَ عَلَيْهِنَّ وَ حَافَظَ مَوَاقِيتَهُنَّ بِإِحْضَارِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَنْ لَا يَتَخَلَّفَ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ فِي مُصَلَّاهُمْ إِلَّا عَنْ عِلَّةٍ وَ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ سِتْرٌ وَ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى أَحَدٍ بِالصَّلَاحِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَلَا صَلَاحَ لَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْحُكْمَ جَرَى فِيهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بِالْحَرَقِ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: لَا غِيبَةَ إِلَّا لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ وَ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَتِنَا وَ مَنْ رَغِبَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ غِيبَتُهُ وَ سَقَطَتْ بَيْنَهُمْ عَدَالَتُهُ وَ وَجَبَ هِجْرَانُهُ وَ إِذَا رُفِعَ إِلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْذَرَهُ وَ حَذَّرَهُ فَإِنْ حَضَرَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَ إِلَّا أَحْرَقَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ وَ مَنْ لَزِمَ جَمَاعَتَهُمْ حَرُمَتْ عَلَيْهِمْ غِيبَتُهُ وَ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ بَيْنَهُمْ.

و من تأمل في هذه الأخبار حق التأمل اتضح له ما ذكرناه غاية الاتضاح لا سيما الخبر الأخير و هو مروي في الفقيه بسند صحيح بأدنى تفاوت ٢ فإنه

(١)1- 1. التعاهد خبر قوله:« الدال على ذلك» و ما بين العلامتين جملة معترضة، و لكن في لفظ الفقيه هكذا،« و يكون منه التعاهد للصلوات» الخ.
(٢)2- 2. لفظ الفقيه هكذا:« و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين و أن لا يتخلف عن جماعتهم في مصلاهم الا من علة، فإذا كان كذلك لازما لمصلاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته و محلته قالوا: ما رأينا منه إلا خيرا مواظبا علی الصلوات متعاهدا لاوقاتها في مصلاه، فان ذلك يجيز شهادته و عدالته بين المسلمين. و ذلك أن الصلاة ستر و كفّارة للذنوب، و ليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلي اذا كان لا يحضر مصلاه، و يتعاهد جماعة المسلمين، و انما جعل الجماعة و الاجتماع الى الصلاة لكي يعرف من يصلي ممن لا يصلي، و من يحفظ مواقيت الصلاة ممن يضيع. و لو لا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح، لان من لا يصلی لا صلاح له بين المسلمين، فان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله هم بأن يحرق قوما في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين، و قد كان منهم من يصلی في بيته فلم يقبل منه ذلك، و كيف تقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جری الحكم من اللّٰه عزّ و جلّ و من رسوله صلى اللّٰه عليه و آله فيه الحرق في جوف بيته بالنار، و قد كان يقول رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين الا من علة.

:  · /bihar/85/38/