Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 85 ٢١٨

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله ثُمَّ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَهُ مَنْ خَلْفَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَیْ ءٌ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالُوا إِنَّمَا صَلَّيْتَ بِنَا رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَ كَذَلِكَ يَا ذَا الْيَدَيْنِ وَ كَانَ يُدْعَى ذَا الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ فَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعاً وَ قَالَ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ رَحْمَةً لِلْأُمَّةِ أَ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ هَذَا لَعُيِّرَ وَ قِيلَ مَا تُقْبَلُ صَلَاتُكَ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ذَلِكَ قَالَ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ صَارَتْ أُسْوَةً وَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِمَكَانِ الْكَلَامِ.

فظاهر رواية المتن وجوب سجدتي السهو للتسليم في غير موضعه و ظاهر هذه الرواية أن السجود إنما كان للكلام لا للتسليم و أما وجوب السجود للكلام فذكره أكثر الأصحاب من غير خلاف و ادعی في المنتهى إجماع الأصحاب عليه و يظهر من المختلف أن فيه خلافا من الصدوق رحمه اللّٰه و هو غير ثابت و الأخبار في ذلك كثيرة.

وَ يُعَارِضُهَا صَحِيحَةُ زُرَارَةَ١

عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام: فِي رَجُلٍ يَسْهُو فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ يُتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ تَكَلَّمَ أَمْ لَمْ يَتَكَلَّمْ وَ لَا شَيْ ءَ عَلَيْهِ.

و حملت هي و أمثالها على عدم الإثم أو نفي الإعادة و إن أمكن الجمع بحمل أخبار السجود على الاستحباب و لعل المشهور أقوى.

و أما وجوبه للتسليم فهو أيضا كذلك نقل في المنتهى اتفاق الأصحاب عليه و يظهر من المختلف تحقق الخلاف فيه من الصدوق و والده رحمه اللّٰه و الكليني صرح بعدم الوجوب و ذهب إلى أنه إن تكلم بعد التسليم يجب عليه سجدتا السهو و إلا فلا.

و استدل لذلك بصحيحة سعيد الأعرج بوجهين الأول أن ظاهرها أن السجود كان للكلام فقط و الثاني أن ظاهرها وحدة السجود و بناء على المشهور من عدم التداخل كان يلزم التعدد و أجيب بأن الكلام يشمل التسليم أيضا فإنه تكلم مع الإمام

(١)1- 1. التهذيب ج 1 ص 190.

:  · /bihar/85/218/