Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 82 ٣١٥

تعالی و التفكر في عجائب مصنوعاته و التذكر بجزيل آلائه و ما هو من هذا القبيل.

و هل يعد الاشتغال بمجرد تلاوة القرآن بعد الصلاة تعقيبا لم أظفر في كلام الأصحاب بتصريح في ذلك و الظاهر أنه تعقيب أما لو ضم إليه الدعاء فلا كلام في صدق التعقيب على المجموع المركب منها و ربما يلوح ذلك من بعض الأخبار و ربما يظن دلالة بعضها على اشتراط الجلوس في التعقيب

كَمَا رُوِيَ ١

عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: أَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَجْرَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَحَاجِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَإِنْ جَلَسَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ سَاعَةٌ تَحِلُّ فِيهِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعاً غُفِرَ لَهُ مَا سَلَفَ وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَحَاجِّ بَيْتِ اللَّهِ.

وَ مَا رُوِیَ ٢

عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليهم السلام أَنَّهُ قَالَ: مَنْ صَلَّى فَجَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ كَانَ لَهُ سِتْراً مِنَ النَّارِ.

و غيرهما من الأحاديث المتضمنة للجلوس بعد الصلاة و الحق أنه لا دلالة فيها على ذلك بل غاية ما يدل عليه كون الجلوس مستحبا أيضا أما أنه معتبر في مفهوم التعقيب فلا و قس عليه عدم مفارقة مكان الصلاة.

وَ فِي رِوَايَةِ وَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ ٣

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: التَّعْقِيبُ أَبْلَغُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْبِلَادِ.

يعني بالتعقيب الدعاء بعقب الصلاة و هذا التفسير أعني تفسير التعقيب بالدعاء عقيب الصلاة لعله من الوليد بن صبيح أو من بعض رجال السند و أكثرهم من أجلاء أصحابنا و هو يعطی بإطلاقه عدم اشتراطه بشي ء من الجلوس و الكون في المصلى و الطهارة و استقبال القبلة و هذه الأمور إنما هي شروط كماله فقد ورد أن المعقب ينبغي أن يكون علي هيئة المتشهد في استقبال

(١)1- 1. التهذيب ج 1 ص 174.
(٢)2- 2. التهذيب ج 1 ص 227.
(٣)3- 3. التهذيب ج 1 ص 164.

:  · /bihar/82/315/