Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 82 ٣٠٧

بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ مَعْنَى التَّسْلِيمِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ التَّسْلِيمُ عَلَامَةُ الْأَمْنِ وَ تَحْلِيلُ الصَّلَاةِ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ كَانَ النَّاسُ فِيمَا مَضَى إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَارِدٌ أَمِنُوا شَرَّهُ وَ كَانُوا إِذَا رَدُّوا عَلَيْهِ أَمِنَ شَرَّهُمْ وَ إِنْ لَمْ يُسَلِّمْ لَمْ يَأْمَنُوهُ وَ إِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَى الْمُسَلِّمِ لَمْ يَأْمَنْهُمْ وَ ذَلِكَ خُلُقٌ فِي الْعَرَبِ فَجُعِلَ التَّسْلِيمُ عَلَامَةً لِلْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ وَ تَحْلِيلًا لِلْكَلَامِ وَ أَمْناً مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ مَا يُفْسِدُهَا وَ السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ وَاقِعٌ مِنَ الْمُصَلِّي عَلَى مَلَكَيِ اللَّهِ الْمُوَكَّلَيْنِ بِهِ ١.

بيان: قوله عليه السلام و أمنا أي إيذانا بأنهم فرغوا من الصلاة فلا يصدر منهم بعد ذلك ما يفسدها مما يعمل في أثناء الصلاة أو دعاء بالأمن عن عدم القبول و في النهاية التسليم مشتق من السلام اسم اللّٰه تعالى لسلامته من العيب و النقص و قيل معناه أن اللّٰه مطلع عليكم فلا تغفلوا و قيل معناه اسم السلام عليكم أي اسم اللّٰه عليك إذ كان اسم اللّٰه يذكر على الأعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيه و انتفاء عوارض الفساد عنه و قيل معناه سلمت مني فاجعلني أسلم منك من السلامة بمعنى السلام انتهى و قال النووي أي اسم اللّٰه عليك أي أنت في حفظه كما يقال اللّٰه معك.

«11»- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي عِلَلِ الْفَضْلِ عَنِ الرِّضَا عليه السلام: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ جُعِلَ التَّسْلِيمُ تَحْلِيلَ الصَّلَاةِ وَ لَمْ يُجْعَلْ بَدَلُهُ تَكْبِيراً أَوْ تَسْبِيحاً أَوْ ضَرْباً آخَرَ قِيلَ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ تَحْرِيمُ الْكَلَامِ لِلْمَخْلُوقِينَ وَ التَّوَجُّهُ إِلَى الْخَالِقِ كَانَتْ تَحْلِيلُهَا كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ وَ الِانْتِقَالُ عَنْهَا وَ ابْتِدَاءُ الْمَخْلُوقِينَ بِالْكَلَامِ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّسْلِيمِ ٢.

«12»- مِصْبَاحُ الشَّرِيعَةِ، قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام: مَعْنَى السَّلَامِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ الْأَمَانُ أَيْ مَنْ أَدَّى أَمْرَ اللَّهِ وَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ خَالِصاً لِلَّهِ خَاشِعاً فِيهِ فَلَهُ الْأَمَانُ مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَ بَرَاءَةٌ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَ السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْدَعَهُ خَلْقَهُ

(١)1- 1. معاني الأخبار: 175- 176.
(٢)2- 2. علل الشرائع ج 1 ص 249، عيون الأخبار ج 2 ص 108.

:  · /bihar/82/307/