Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 82 ١٠٠

و قال في قوله تعالى فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ١ أي فبرئ اللّٰه تعالى مما يقولون في وصفه و نزهه عما لا يليق بصفاته و قيل معناه قل سبحان ربي العظيم ٢

فقد صح عن النبي صلى اللّٰه عليه و آله أنه لما نزلت هذه الآية قال اجعلوها في ركوعكم انتهى و روی الصدوق في الفقيه مرسلا مثله ٣.

وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ قال الطبرسي أي صلوا لا يصلون

قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي ثَقِيفٍ حِينَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بِالصَّلَاةِ فَقَالُوا لَا نَنْحَنِي فَإِنَّ ذَلِكَ مَسَبَّةٌ عَلَيْنَا فَقَالَ عليه السلام لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ وَ سُجُودٌ.

و قيل إن المراد بذلك يوم القيامة حين يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ عن ابن عباس انتهى.

ثم اعلم أنه لا خلاف في وجوب الركوع في الصلاة بل هو من ضروريات الدين و لا خلاف بين الأصحاب في كونه ركنا في الجملة٤

و ذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه ركن في الأوليين و في ثالثة المغرب دون غيرها و سيأتي تحقيقه.

«1»- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَامَ يُصَلِّي فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ

(١)1- 1. مجمع البيان ج 9 ص 224.
(٢)2- 2. الا أنه صلى اللّٰه عليه و آله زاد على لفظ الآية قوله:« و بحمده» لسائر الآيات التي تأمره بأن يسبح بحمد ربّه كما في غير واحد من الآيات.
(٣)3- 3. الفقيه ج 1 ص 207.
(٤)4- 4. بل هو ركن مطلقا إذا كانت الصلاة حين حصول الطمأنينة و الامنة لقوله تعالى عزّ و جلّ« فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ» على ما أشرنا إليه في ج 84 ص 90، و الدليل على ركنيته قوله: عزّ و جلّ في آية الحجّ« ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ» و أوضح منه قوله: عزّ و جلّ« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» المائدة: 55، حيث يصرح بأن هذه الزكاة دفعت حين ركوع الصلاة، فالآية من حيث الدلالة على كون الركوع جزءا من الصلاة من أمّهات الكتاب، فيكون ركنا مفروضا تبطل الصلاة بتركها عمدا و سهوا و جهلا.

:  · /bihar/82/100/