Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ٣٩

قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ قيل أي تردد وجهك في جهة السماء تطلعا للوحي، روي: أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله صلى مدة مقامه بمكة إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة و بعد مهاجرته إلى المدينة سبعة أشهر على ما رواه علي بن إبراهيم ١ و ذكره جماعة.

و قال الصدوق رحمه اللّٰه تسعة عشر شهرا كما سيأتي و المشهور بين العامة ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا فقالت اليهود تعييرا إن محمدا تابع لنا يصلي إلى قبلتنا فاغتم لذلك رسول اللّٰه و إنه كان قد استشعر أنه سيحول إلى الكعبة أو كان وعد ذلك كما قيل أو كان يحبه و يترقبه لأنها أقدم القبلتين و قبلة أبيه إبراهيم و أدعی للعرب إلى الإسلام لأنها مفخرهم و مزارهم و مطافهم فاشتد شوقه إلى ذلك مخالفة على اليهود و تمييزا منهم و خرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء منتظرا في ذلك من اللّٰه أمرا.

وَ رُوِيَ: أَنَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ لِجَبْرَئِيلَ عليه السلام وَدِدْتُ أَنْ يُحَوِّلَنِي اللَّهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مِثْلُكَ وَ أَنْتَ كَرِيمٌ عَلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْ فَإِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ بِمَكَانٍ فَعَرَجَ جَبْرَئِيلُ وَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ جَبْرَئِيلُ بِمَا يُحِبُّ مِنْ أَمْرِ الْقِبْلَةِ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَ حَضَرَ وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَ قَدْ صَلَّى مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخَذَ بِعَضُدَيْهِ وَ حَوَّلَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ قَدْ نَرى الْآيَةَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ إِلَى الْكَعْبَةِ٢.

(١)1- 1. تفسير القمّيّ: 54.
(٢)2- 2. قال الشعراني مد ظله ذيل كلامه السابق: اختلف في من صلی صلاة واحدة الى القبلتين، ففي بعض الأخبار: كان هو النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله في جماعة، و في بعضها أنهم قوم آخرون بلغهم تغيير القبلة فانصرفوا في صلاتهم، و كذلك هذا الاختلاف في أحاديث أهل السنة أيضا و فيها أنهم حين تحولوا الی الكعبة قام الرجال مقام النساء و النساء مقام الرجال، و معنى هذا أن الرجال كانوا قبلة للنساء فصار بالعكس، لان بيت المقدس الى شمال المدينة و مكّة جهة الجنوب، و لا يدلّ علی أن الرجال مشوا في صلاتهم. و قال بعضهم: دل الحديث علی أن المشي الضروري لا يبطل الصلاة و فيه ايماء الى أن تقدم النساء علی الرجال و محاذاتهم لمن في الصلاة مخل بالصلاة و علی ما ذكرنا، فلا يدل علی شی ء من ذلك، بل يدلّ علی رجحان تقدم الرجال علی النساء، فلما تحولوا بقي الرجال في مكانهم و النساء في مكانهن متقدمات علی الرجال بعد أن كن متأخرات و لم يبطل صلاتهم بذلك التقدّم الحادث أثناء الصلاة، ثمّ لا نعلم أن ذلك كان في جماعة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله لاختلاف الاخبار في ذلك.

:  · /bihar/81/39/