Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ٤٠

و قيل قد هنا على أصله من التوقع و التحقيق من غير اعتبار تقليل و لا تكثير و قيل هنا للتكثير و قيل للتقليل لقلة وقوع المرئى من تقلب وجهه عليه السلام و الرؤية منه تعالى علمه سبحانه بالمرئى و ليس بآلة كما في حقنا.

فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً فلنعطينك و لنمكننك من استقبالها من قولك وليته كذا إذا جعلته واليا له أو فليجعلنك تلي سمتها تَرْضاها تحبها و تميل إليها لأغراضك الصحيحة فلا يستلزم ذلك سخط بيت المقدس و لا سخط التوجه إليه.

و الشطر النحو و الجهة و المراد بالمسجد الحرام ١ إما الكعبة كما هو المشهور

(١)1- 1. المراد بالمسجد الحرام كل الحرم، فان الأرض انما يكون مسجدا باتخاذه مسجدا و تأسيسه كذلك، كما قال عزّ و جلّ« لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً» الكهف: 21، و قوله تعالی« وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً» براءة: 107، و قوله تعالى:« لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ» براءة: 108، و لما اتخذ إبراهيم خليل اللّٰه تمام الحرم مسجدا، و لم يمكنه تأسيس المسجد و بناء الحيطان لها واسعا، أمره اللّٰه عزّ و جلّ أن يرفع قواعد البيت علامة فلمع من جوانبها الاربع شعاع نور أضاء به كل الحرم و لذلك جعل النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله للحرم أعلاما يعرف به جوانبها الاربع حذاء قواعد البيت، و لم يجعل لفضاء المسجد الذي كان يطوف الناس فيها و يصلون حصارا، لعدم حصر المسجد في تلك الافناء. و أول من أحاط المسجد الحرام بالحائط و جعله محصورا عمر بن الخطّاب جهالة منه و من مشاوريه أن ساكني الحرم ضيف للمسجد اعتكفوا فيه بمضاربهم أولا ثمّ بأبنيتهم ثانيا ليتولوا حجابة البيت و سقايته و رفادته تبعا لقصي بن كلاب و لذلك جوز الامام أبو جعفر الباقر عليه السلام تخريب بنيانهم حول الكعبة توسعة للمسجد، و لذلك لم يجز لاهل مكّة أن يجعلوا لابواب دورهم مصراعا يمنع الدخول الى فضاء بيتهم غير المسقف، و أمر أمير المؤمنين عليه السلام أن لا يأخذ أهل مكّة من ساكن أجرا لقوله تعالى« وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ» الحجّ: 25. كل ذلك منصوص في الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السلام بمعاضدة من ظواهر الآيات الكريمة و نصوصها علی ما سيجی ء بيانها ذيل الروايات المستخرجة في هذا الباب إنشاء اللّٰه تعالى.

:  · /bihar/81/40/