Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ٣٨

و قيل للكعبة لَكَبِيرَةً أي ثقيلة شاقة إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ أي هداهم اللّٰه للثبات و البقاء على دينه و الصدق في اتباع الرسول صلى اللّٰه عليه و آله.

وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ اللام لام الجحود لتأكيد النفي ينتصب الفعل بعدها بتقدير أن و الخطاب للمؤمنين تأييدا لهم و ترغيبا في الثبات إِيمانَكُمْ قيل أي ثباتكم على الإيمان و رسوخكم فيه و قيل إيمانكم بالقبلة المنسوخة أو صلاتكم إليها كما سيأتي في الرواية و عن ابن عباس لما حولت القبلة قال ناس كيف أعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى و كيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك فنزلت إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فلا يضيع أجورهم ١.

(١)1- 1. بل الآية جواب عن مزعمة اليهود و احتجاجهم الذي سيوردونها علی المسلمين بعد الاعراض عن قبلتهم الى المسجد الحرام، و احتجاجهم هو أنّه لو كانت قبلتهم هذه التي استقبلوها في صلواتهم حقا و هي التي ولاهم اللّٰه اياها و جعلها وجهة خاصّة بهم يمتاز بها ملتهم عن سائر الملل، فصلواتهم التي صلوها طيلة عشر سنوات بل و أكثر الی قبلتنا باطلة، و ان كانت قبلتهم الأولی حقا و صلواتهم التي صلوا إليها صحيحة فصلواتهم هذه التي يصلونها باطلة، و ان قال المسلمون ان صلواتنا كلها صحيحة و القبلتان كل واحدة منهما حقّ في ظرفه و أوانه لزم هذا النسخ المستحيل علی اللّٰه لكونه بداء. فأشار اللّٰه عزّ و جلّ الي ردّ مزعمتهم من استحالة النسخ بقوله« وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ» أي أنّها كبيرة يشق احتمالها و هضمها و التصديق بأن كلتا القبلتين حكم مرضی للّٰه عزّ و جلّ بعد ما سول لهم الشيطان بأن ذلك من البداء المستحيل، الا علی الذين هداهم اللّٰه الی حقائق الايمان فاعترفوا بالنسخ و البداء تسليما و اخلاصا للّٰه و حسن بلائه. ثمّ خاطب المؤمنين تسلية لهم و قال:« وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ» فانكم آمنتم بالقبلة الأولى، ثمّ لما وجهتكم عنها الى غيرها قبلتم و آمنتم و صدقتم، فصلواتكم كلها الی القبلتين مقبولة غير ضائعة عند ربكم لأنّها كانت عن ايمان. فالايمان في الآية بمعناه الاصلي، لكنها لما كان متعلقا بأمر القبلة في صلواتهم تأوله المفسرون بالصلاة، فافهم ذلك.

:  · /bihar/81/38/