Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 8 ٣٧٠

إليه المفيد و الشهيد الثاني قدس اللّٰه روحهما.

و أيضا يمكن أن يقال لما كان في تلك الأزمنة عليهم شبهة في الجملة يجري عليهم في الدنيا حكم الإسلام فإذا ظهر في زمانه عليه السلام الحق الصريح بالبينات و المعجزات و لم تبق لهم شبهة و أنكروه التحقوا بسائر الكفار و أخبار هذا المطلب متفرقة في أبواب هذا الكتاب و أرجو من اللّٰه أن يوفقني لتأليف كتاب مفرد في ذلك إن شاء اللّٰه تعالى و بعض الأخبار المشعرة بخلاف ما ذكرنا محمول على المستضعفين كما عرفت.

و قال شارح المقاصد اختلف أهل الإسلام فيمن ارتكب الكبيرة من المؤمنين و مات قبل التوبة فالمذهب عندنا عدم القطع بالعفو و لا بالعقاب بل كلاهما في مشية اللّٰه تعالى لكن على تقدير التعذيب نقطع بأنه لا يخلد في النار بل يخرج البتة لا بطريق الوجوب على اللّٰه تعالى بل بمقتضى ما سبق من الوعد و ثبت بالدليل كتخليد أهل الجنة و عند المعتزلة القطع بالعذاب الدائم من غير عفو و لا إخراج من النار و ما وقع في كلام البعض من أن صاحب الكبيرة عند المعتزلة ليس في الجنة و لا في النار فغلط نشأ من قولهم إن له المنزلة بين المنزلتين ١أي حالة غير الإيمان و الكفر و أما ما ذهب إليه مقاتل بن سليمان و بعض المرجئة ٢ من أن عصاة المؤمنين لا يعذبون أصلا وإنما النار للكفار تمسكا بالآيات الدالة على اختصاص العذاب بالكفار مثل « إِنَّا قَدْ أُوحِیَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى» ٣إن الخزي

(١)1- تقدم الايعاز إلى معنى ذلك.
(٢)2- تقدم الاشارة إلى مذهب المرجئة ، واما مقاتل بن سليمان فهو مقاتل بن سليمان بن بشير الازدي الخراساني ابوالحسن البلخي يقال له : ابن دوال دوز ، أصله من بلخ وانتقل إلى البصرة ودخل بغداد وحدث بها وكان مشهورا بتفسير كتاب اللّٰه العزيز ، ترجمه ابن حجر في التقريب : ص ٥٠٥ وقال : كذبوه وحجروه ورمی بالتجسيم من السابعة ، مات سنة ١٥٠. وعده ابن النديم من المحدثين والفراء من الزيدية ونسب إليه كتبا في فنون القرآن وغيره منها تفسيره الكبير ، وأورده الطوسي في رجاله تارة في أصحاب الامام الباقر عليه السلام وقال : تبري ، واخرى في أصحاب الامام الصادق عليه السلام ، وترجمه أصحابنا في كتبهم الرجالية ونصوا على أنه عامي يروی عنه ابن محبوب في باب الوصية من لدن آدم من الفقيه ، وبعد حديث القباب في روضة الكافي.
(٣)3- طه : 4٨.

:  · /bihar/8/370/