Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 8 ٣٧١

الْيَوْمَ وَ السُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ١فجوابه تخصيص ذلك العذاب بما يكون على سبيل الخلود

وَ أَمَّا تَمَسُّكُهُمْ بِمِثْلِ قَوْلِهِ عليه السلام مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ إِنْ زَنَى وَ إِنْ سَرَقَ.

فضعيف لأنه إنما ينفي الخلود لا الدخول لنا وجوه الأول و هو العمدة الآيات و الأحاديث الدالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة البتة و ليس ذلك قبل دخول النار وفاقا فتعين أن يكون بعده و هو مسألة انقطاع العذاب أو بدونه و هو مسألة العفو التام قال اللّٰه تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ٢مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ٣

-وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ قَالَ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ إِنْ زَنَى وَ إِنْ سَرَقَ.

-الثاني النصوص المشعرة بالخروج من النار كقوله تعالى النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ٤فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ٥

وَ كَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ قَوْمٌ بَعْدَ مَا امْتَحَشُوا وَ صَارُوا فَحْماً وَ حُمَماً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ.

و خبر الواحد و إن لم يكن حجة في الأصول لكن يفيد التأييد و التأكيد بتعاضد النصوص. ٦الثالث و هو على قاعدة الاعتزال أن من واظب على الإيمان و العمل الصالح مائة سنة و صدر عنه في أثناء ذلك أو بعده جريمة واحدة كشرب جرعة من الخمر فلا يحسن من الحكيم أن يعذبه على ذلك أبد الآباد و لو لم يكن هذا ظلما فلا ظلم أو لم يستحق بهذا ذما فلا ذم.

(١)1- النحل: 27.
(٢)2- الزلزال: 7.
(٣)3- و من عمل صالحا من ذكر أو انثى. المؤمن: 44.
(٤)4- الأنعام: 128.
(٥)5- آل عمران: 185.
(٦)6- في هامش نسخة المصنّف: قال الجزريّ: فيه: يخرج قوم من النار قد امتحشوا أي احترقوا؛ و المحش: احتراق الجلد و ظهور العظم. و يروي: امتحشوا لما لم يسم فاعله؛ و قد محشته النار تمحشه محشا. و قال حميل السيل هو ما يجي ء به السيل من طين أو غثاء و غيره، فعيل بمعنى مفعول؛ فاذا اتفقت فيه حبة و استقرت على شط مجری السيل فانها تنبت في يوم و ليلة، فشبه بها سرعة عود أبدانهم و اجسامهم إليهم بعد مزق النار لها. منه عفى عنه.

:  · /bihar/8/371/