العلامة محمد باقر المجلسي
78
٧٥
و بيان لغايته و قد قرأه حمزة و الكسائي يطهرن بالتشديد أي يتطهرن و ظاهره أن غاية الاعتزال هي الغسل و قرأ الباقون يَطْهُرْنَ بالتخفيف ١
و ظاهره أن غايته انقطاع الدم و الخلاف بين الأمة في ذلك مشهور.
و قوله سبحانه فَإِذا تَطَهَّرْنَ يؤيد القراءة الأولى و الأمر بالإتيان للإباحة كقوله تعالی وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا٢ و أما وجوب الإتيان لو كان قد اعتزلها أربعة أشهر مثلا فقد استفيد من خارج ٣.
و اختلف المفسرون في معنى قوله جل شأنه مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ فعن
(١)1- 1. هذه القراءة هو الوجه من حيث سياق الكلام و طبعه، و لو كان بالتشديد، لكان قوله تعالی بعده فَإِذا تَطَهَّرْنَ حشوا زائدا، و الحكم المستفاد من سياق الآية: اعتزال النساء و حرمة اتيانهن حتّى يطهرن و تجويز اتيانهن بعد التطهر- و هو الاغتسال كما عرفت من ورود قوله تعالی« وَ لا جُنُباً حَتَّى تَغْتَسِلُوا» في سورة النساء بدل قوله تعالی: « وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» في المائدة أن المراد بالتطهر هو الاغتسال. و أمّا بعد الطهر و قبل الاغتسال، فالآية ساكتة من حكمه، من شاء أن يتزكى فعليه أن يأخذ بمورد الامر، و هو الغسل ثمّ الإتيان، فان اللّٰه لا يأمر الا بالزكي، و من لم يشأ ذلك فلا نهی عنه. و قوله تعالی؛« مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ» مع أن المراد باتيان النساء هو الايلاج، كأنّه يقسم الإتيان الى قسمين: قسم أمر اللّٰه به بالفطرة، و تعرض للبحث عن أحواله في حالة الحيض في صدر الآية و صرّح به بعد ذلك بقوله« نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّی شِئْتُمْ» و هو الإتيان في القبل، و قسم لم يامر اللّٰه به و لم ينه عنه، و لو أمر به آمر لكان هو النفس و الشيطان لكونه خلافا للفطرة، و هو الإتيان في المحاش. فحال الإتيان في المحاش في هذه الآية كحال الإتيان في القبل بعد الطهر و قبل التطهر كما عرفت، و من تزكی فانما يتزكى لنفسه، و إلی اللّٰه المصير.
(٢)2- 2. المائدة: 2.
(٣)3- 3. و هو آية الايلاء:« لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ».
:
· /bihar/78/75/