Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 78 ٧٦

ابن عباس أن معناه من حيث أمركم اللّٰه بتجنبه حال الحيض و هو الفرج و عن ابن الحنفية أن معناه من قبل النكاح دون السفاح و عن الزجاج معناه من الجهات التي يحل فيها الوطء لا ما لا يحل كوطيهن و هن صائمات أو محرمات أو معتكفات و الأول

مختار الطبرسي رحمه اللّٰه إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ أي عن الذنوب وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ أي المتنزهين عن الأقذار كمجامعة الحائض مثلا و قيل التوابين عن الكبائر و المتطهرين عن الصغائر و قد مر تأويل آخر في صدر كتاب الطهارة.

و الحرث قد يفسر بالزرع تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذر و قال أبو عبيدة كنى سبحانه بالحرث عن الجماع أي محل حرث لكم و قد جاء في اللغة الحرث بمعنى الكسب و من هنا قال بعض المفسرين معنى حرث لكم أي ذوات حرث تحرثون منهن الولد و اللذة.

و قوله سبحانه أَنَّى شِئْتُمْ قد اختلف في تفسيره فقيل معناه من أي موضع شئتم ففيها دلالة على جواز إتيان المرأة في دبرها و عليه أكثر علمائنا و وافقهم مالك و سيأتي تحقيق المسألة في كتاب النكاح إن شاء اللّٰه و قيل معناه من أي جهة شئتم لما روي من أن اليهود كانوا يقولون من جامع امرأته من دبرها في قبلها يكون ولدها أحول فذكر ذلك للنبي صلى اللّٰه عليه و آله فنزلت.

و قيل معناه متى شئتم و استدل به علی جواز الوطء بعد انقطاع الحيض و قبل الغسل لشمول لفظة أنى جميع الأوقات إلا ما خرج بدليل كوقت الحيض و الصوم و اعترض على هذا الوجه بأن القول بمجی ء أنى بمعنى متى يحتاج إلى شاهد و لم يثبت بل قال الطبرسي رحمه اللّٰه إنه خطأ عند أهل اللغة.

وَ قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ١ أي قدموا الأعمال الصالحة التي أمرتم بها،

(١)1- 1. يقال: قدم له كذا، اذا هيأه نزلا و تسبب في تهيئته كما في قوله تعالی ص 61« قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ» و المعنى بقرينة ما سبقه من. الإتيان في الحرث طلب الولد، بانزال الماء في الحرث لا عزله ليتحقّق معنی الحرث بكماله. و انما عبر كذلك لان الولد ان سقط أو مات في الصغر كان فرطا له علی الحوض و أوجر بمصيبته الجنة، و ان بقي؛ فان كان طالحا كان وزره علی نفسه، و ان كان صالحا نفعه صلاحه، و المال و البنون زينة الحياة الدنيا و الباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا و خير أملا.

:  · /bihar/78/76/