باب 3 وجوب غسل الجنابة و علله و كيفيته و أحكام الجنب
الآيات:
النساء: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا١
المائدة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَی الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا٢
تفسير:
في النهي عن الشی ء بالنهي عن القرب منه مبالغة في الاحتراز عنه كما قال سبحانه وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ ٣ و لا تَقْرَبُوا الزِّنى ٤ و اختلف المفسرون في تأويل الآية على وجوه الأول أن المراد بالصلاة مواضعها أعني المساجد كما روي عن أئمتنا عليهم السلام ٥ فهو إما من قبيل تسمية المحل باسم الحال فإنه مجاز شائع في
(١)1- 1. النساء: 43.
(٢)2- 2. المائدة: 6.
(٣)3- 3. الأنعام: 152.
(٤)4- 4. أسری: 32.
(٥)5- 5. المروي عن أئمتنا عليهم السلام الاستناد الى قوله تعالی؛« وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا» كما ستعرف عن الروايات؛ و ليس فيها أن الصلاة هنا أطلق و أريد بها مواضعها اطلاقا للحال علی المحل. و أمّا وجه استدلالهم عليهم السلام فهو مبني على قراءة كتاب اللّٰه بكل وجه احتمله،. لما صح عنه عليه الصلاة و السلام« نزل القرآن علی سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» و من الحروف المحتملة في الآية قراءة الصلاة بضم الصاد و اللام أو بضم الصاد و فتح اللام مفردا أو جمعا و مطلع ذلك قوله تعالی في سورة الحجّ: 40« لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَواتٌ وَ مَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً»، فان المقطوع فيها أن المراد بالصلاة مواضع الصلاة حقيقة أو مجازا على الخلاف فيه. و لا يذهب عليك أن هذا الحرف لا يناقض الحرف المشهور عند العامّة، بل كل الحروف السبعة كذلك لا ينقض بعضها بعضا، الا أن بعضها مستور و بعضها مشهور، فالاحكام المذكورة للصلاة في هذه الآية ثابتة للصلاة بكلا الحرفين: الصلاة بمعنی الماهية المجعولة عبادة، و المصلی الذي تقام فيها تلك العبادة و هي المساجد، و لذلك جي ء في الاستثناء بلفظ يوافق كلا المعنيين، و لو قال بدل قوله« إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ»:« الا مسافرين» لم يوافق الصلاة بمعنی المساجد: كما هو ظاهر. و سيجی ء تتمة البحث في باب التيمم عند تعرض المؤلّف لذيل الآية الشريفة ان شاء اللّٰه تعالى.