كتابته بعد ترك العمل لعذر من الأعذار
العدة، [عدة الداعي] عَنْ جَابِرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ أَصَمُّ أَخْرَسُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَعْطُوهُ صَحِيفَةً حَتَّى يَكْتُبَ فِيهَا مَا يُرِيدُ فَكَتَبَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله اكْتُبُوا لَهُ كِتَاباً تُبَشِّرُوهُ بِالْجَنَّةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسْلِمٍ يُفْجَعُ بِكَرِيمَتِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ أَوْ بِسَمْعِهِ أَوْ بِرِجْلِهِ أَوْ بِيَدِهِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا أَصَابَهُ وَ يَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ ذَلِكَ إِلَّا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِنَّ لِأَهْلِ الْبَلَايَا فِي الدُّنْيَا لَدَرَجَاتٍ فِي الْآخِرَةِ مَا تُنَالُ بِالْأَعْمَالِ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَمَنَّى أَنَّ جَسَدَهُ فِي الدُّنْيَا كَانَ يُقْرَضُ بِالْمَقَارِيضِ مِمَّا يَرَى مِنْ حُسْنِ ثَوَابِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْبَلَاءِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ الْعَمَلَ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ.
وَ رَوَی أَبُو الصَّبَّاحِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَلَاءٍ أَ فَبِذَنْبٍ قَالَ لَا وَ لَكِنْ لِيَسْمَعَ اللَّهُ أَنِينَهُ وَ شَكْوَاهُ وَ دُعَاءَهُ لِيَكْتُبَ لَهُ الْحَسَنَاتِ وَ يَحُطَّ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَيَعْتَذِرُ إِلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ كَمَا يَعْتَذِرُ الْأَخُ إِلَى أَخِيهِ فَيَقُولُ لَا وَ عِزَّتِي مَا أَفْقَرْتُكَ لِهَوَانِكَ عَلَيَّ فَارْفَعْ هَذَا الْغِطَاءَ فَيَكْشِفُ فَيَنْظُرُ فِي عِوَضِهِ فَيَقُولُ مَا ضَرَّنِي يَا رَبِّ مَا زَوَيْتَ عَنِّي وَ مَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً إِلَّا ابْتَلَاهُمْ وَ إِنَّ عَظِيمَ الْأَجْرِ لَمَعَ عَظِيمِ الْبَلَاءِ وَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ لَهُمْ أَمْرُ دِينِهِمْ إِلَّا بِالْغِنَى وَ الصِّحَّةِ فِي الْبَدَنِ فَأَبْلُوهُمْ بِهِ وَ إِنَّ مِنَ الْعِبَادِ لَمَنْ لَا يَصْلُحُ لَهُمْ أَمْرُ دِينِهِمْ إِلَّا بِالْفَاقَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ وَ السُّقْمِ فِي أَبْدَانِهِمْ فَأَبْلُوهُمْ بِهِ فَيَصْلُحُ لَهُمْ أَمْرُ دِينِهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْمُؤْمِنِ عَلَى أَنْ لَا يُصَدَّقَ فِي مَقَالَتِهِ وَ لَا يُنْتَصَرَ مِنْ عَدُوِّهِ وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً غَتَّهُ بِالْبَلَاءِ فَإِذَا دَعَا قَالَ لَهُ لَبَّيْكَ عَبْدِي إِنِّي عَلَى مَا سَأَلْتَ لَقَادِرٌ وَ إِنَّ مَا ادَّخَرْتُ لَكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ.
:
· /bihar/78/193/