Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 77 ٥

دلت على استحباب المبالغة في الاجتناب من النجاسات و لا يبعد فهم استحباب النورة و أمثالها بل استحباب الكون على الطهارة و تأييد لدلائل الأغسال المستحبة و استحباب المبالغة في الاجتناب عن المحرمات و المكروهات و الاجتناب عن محال الشبهات و كل ما فيه نوع خسة و دناءة و الحرص على الطاعات و الحسنات فإنهن يذهبن السيئات فإن الطهارة إن كان لها شرعا حقيقة فهي رافع الحدث أو المبيح للصلاة و هنا ليست مستعملة فيه اتفاقا فلم يبق إلا معناها اللغوي العرفي أي النزاهة و النظافة و هي يعم الكل انتهى.

و أكثر ما ذكر لا يخلو من مناقشة كما لا يخفي.

و أما الآية الرابعة فاستدل بها على طهارة مطلق الماء و مطهريته و أورد عليه بأنه ليس في الكلام ما يدل على العموم و إنما يدل على أن الماء من السماء مطهر و بأن الطهور مبالغة في الطاهر و لا يدل على كونه مطهرا بوجه.

و أجيب عن الأول بأن ذكره تعالى ماء مبهما غير معين و وصفه بالطهورية و الامتنان على العباد به لا يناسب حكمته تعالى و لا فائدة في هذا الإخبار و لا امتنان فيه فالمراد كل ماء يكون من السماء و قد دلت آيات أخر على أن كل المياه من السماء نحو قوله تعالى وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلی ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ١ و قوله سبحانه أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ٢

(١)1- 1. المؤمنون: 18.
(٢)2- 2. الزمر: 21. و لكن الآيتين و أمثالهما لم تتضمن أن كل ماء انزلناه من السماء بل نكر الماء فقال« مِنَ السَّماءِ ماءً» و المراد به أن مياه الأنهار و العيون ليس من نفس الأرض تجری و تنبع، و انما هي ماء المطر تنزل علی رءوس الوادي و الجبال فيسيل في. الأنهار أو ينضب في خلال الجبال و الرمال فيسلك الی ينابيع الأرض، و هذا من عظيم المنن حيث حمل المياه من البحار الى السماء ثمّ أمطرها علی الأرض فسلكها في الأنهار و العيون لينتفع به الناس، و لو لم يكن مطر لغار العيون و الآبار و خلت الأنهار« قُلْ ... إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ»؟.

:  · /bihar/77/5/