Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 77 ٤

غير ماء فاحتلم أكثرهم فتمثل لهم إبليس و قال تزعمون أنكم على الحق و أنتم تصلون بالجنابة و علی غير وضوء و قد اشتد عطشكم و لو كنتم على الحق ما سبقوكم إلى الماء و إذا أضعفكم العطش قتلوكم كيف شاءوا فأنزل اللّٰه عليهم المطر و زالت تلك العلل و قويت قلوبهم و نزلت الآية.

فتدل ظاهرا على تطهير ماء المطر للحدث و الخبث ١

و لعل المراد بتطهير اللّٰه إياهم توفيقهم للطهارة و قيل الحكم به بعد استعمال الماء على الوجه المعتبر و المراد بقوله لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ الطهارة من النجاسة الحكمية أعني الجنابة و الحدث الأصغر أو منها و من العينية أيضا كالمني.

و يراد برجز الشيطان ٢، إما الجنابة فإنها من فعله و أما وسوسته لهم و الربط على القلوب يراد به تشجيعها و تقويتها و وثوقها بلطف اللّٰه بهم و قيل إن هذا المعنى هو المراد أيضا بتثبيت أقدامهم.

و بالجملة الآية تدل على تطهير ماء المطر للحدث و الخبث في الجملة و أما الاستدلال بها على مطهرية الماء مطلقا فلا يخلو من إشكال ٣.

و أما الآية الثالثة فتدل في الجملة على مدح التطهر من الأقذار لا سيما بالماء و قَدْ رُوِیَ عَنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ عليهما السلام: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ قُبَاءَ لِجَمْعِهِمْ فِي الِاسْتِنْجَاءِ عَنِ الْغَائِطِ بَيْنَ الْأَحْجَارِ وَ الْمَاءِ. و روی لاستنجائهم بالماء و قيل ربما

(١)1- 1. ليس يمن اللّٰه عزّ و جلّ بأنّه نزل المطر ليطهرهم بماء المطر لمزيته علی سائر المياه، بل المنة لاجل أنهم جيئوا بالماء من فوق رأسهم من دون أن يشقوا أنفسهم بحفر القليب و تهيئة الدلاء و الرشا و غير ذلك، و المطر من منن اللّٰه العظام، فانه يرفع بقدرته و مشيئته المياه من البحار و يركمها سحابا يسوقه الى حيث يشاء، فيعصره و ينزل بالمطر فيتلبد الأرض و ينبت العشب و الكلاء و الحبوب و الاثمار، ثمّ تسيل من الوادي الى القرار فيأخذه الناس لحاجاتهم.
(٢)2- 2. و لعلّ المراد برجز الشيطان هو الذي أمر بهجره في قوله تعالی:« وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ»، فيناسب كون المراد به المنی و آثار الجنابة.
(٣)3- 3. قد عرفت أنّه لا إشكال في الاستدلال بها.

:  · /bihar/77/4/