Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 77 ٢٦٩

كُلَّ شَيْ ءٍ عَلَى مَا أُمِرْتَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا١

وَ نَرْوِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام هَبَطَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بِغَسْلَيْنِ وَ مَسْحَيْنِ غَسْلِ الْوَجْهِ وَ الذِّرَاعَيْنِ بِكَفٍّ كَفٍّ وَ مَسْحِ الرَّأْسِ وَ الرِّجْلَيْنِ بِفَضْلِ النُّدُوَّةِ الَّتِي بَقِيَتْ فِي يَدَيْكَ مِنْ وَضُوئِكَ فَصَارَ الَّذِي كَانَ يَجِبُ عَلَى الْمُقِيمِ غَسْلُهُ فِي الْحَضَرِ وَاجِباً عَلَى الْمُسَافِرِ أَنْ يَتَيَمَّمَ لَا غَيْرُ صَارَتِ الْغَسْلَتَانِ مَسْحاً بِالتُّرَابِ وَ سَقَطَتِ الْمَسْحَتَانِ اللَّتَانِ كَانَتَا بِالْمَاءِ لِلْحَاضِرِ لَا غَيْرُهُ ٢

وَ يُجْزِيكَ مِنَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ مِثْلُ الدُّهْنِ تُمِرُّ بِهِ عَلَى وَجْهِكَ وَ ذِرَاعَيْكَ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ مُدٍّ وَ سُدُسِ مُدٍّ أَيْضاً وَ يَجُوزُ

بِأَكْثَرَ مِنْ مُدٍّ وَ كَذَلِكَ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ مِثْلُ الْوُضُوءِ سَوَاءً وَ أَكْثَرُهَا فِي الْجَنَابَةِ صَاعٌ وَ يَجُوزُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ بِمَا يَجُوزُ بِهِ الْوُضُوءُ إِنَّمَا هُوَ تَأْدِيبٌ وَ سَنَنٌ حَسَنَةٌ وَ طَاعَةُ آمِرٍ لِمَأْمُورٍ لِيُثِيبَهُ عَلَيْهِ فَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ وَجَبَ لَهُ السَّخَطُ فَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ ٣.

إيضاح قوله عليه السلام أن تبعض الوضوء أي تخل بالموالاة حتى تجف بعض الأجزاء ثم تغسل بقيتها فلا تجتمع الأعضاء على الرطوبة و قد صرح بهذا المعني في كثير من الأخبار و المراد بالمتابعة الترتيب لا الموالاة كما فهمه أكثر الأصحاب و يدل عليه أيضا كثير من الأخبار و صرح الشهيد بما ذكرنا.

و قوله فإن فرغت إلى قوله جف وضوؤك أو لم يجف أورده الصدوق بعينه في الفقيه نقلا عن والده في رسالته إليه و يدل على أن مع عدم الفصل لا يضر الجفاف و هو غير بعيد و حمله بعض الأصحاب على الضرورة و لا ضرورة فيه.

و قال الشهيد رحمه اللّٰه في الذكرى بعد نقل تلك العبارة من كلام علي بن بابويه و لعله عول على ما رواه حريز عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام كما أسنده ولده في كتاب مدينة العلم وَ فِي التَّهْذِيبِ وَقَفَهُ عَلَى حَرِيزٍ قَالَ: قُلْتُ إِنْ جَفَّ الْأَوَّلُ

(١)1- 1. فقه الرضا ص 3.
(٢)2- 2. فقه الرضا ص 3.
(٣)3- 3. فقه الرضا ص 3.

:  · /bihar/77/269/