العلامة محمد باقر المجلسي
77
٢٤٤
عظمي الذراع و العضد سمي بذلك لأنه يرتفق به في الاتكاء و نحوه و لا دلالة في الآية على إدخاله في غسل اليد و لا على إدخال الكعب في مسح الرجل لخروج الغاية تارة و دخولها أخری و مجي ء إلى بمعنى مع كما في قوله تعالى وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى
قُوَّتِكُمْ ١ و قوله مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ٢ لا ينفع فنحن إنما استفدنا إدخال المرفق في الغسل من فعل أئمتنا عليهم السلام ٣
و قد أطبق جماهير الأمة أيضا على دخوله و لا يخالف فيه إلا شرذمة شاذة من العامة لا يعتد بهم.
و أما الكعبان فالمشهور بين علمائنا عدم دخولهما في المسح و ليس في رواياتنا تصريح بدخولهما فيه بل في بعضها إشعار بعدمه و أما العامة فقد أدخلوهما في الغسل و الباء في قوله بِرُؤُسِكُمْ حملها العامة على مطلق الإلصاق ٤ و من ثم
(١)1- 1. هود: 52.
(٢)2- 2. آل عمران: 52، الصف: 14.
(٣)3- 3. لا يدلّ فعل أئمتنا عليهم الصلاة و السلام علی دخول المرفق في المغسول فان اللازم ارسال الماء من أعلى المغسول؛ و لا يمكن ذلك، الا بارسال الماء من أعلى المرفق و مسحه باليد الی الاسفل، فغسل المرفق في الوضوءات البيانية من باب المقدمية كغسل اليدين قبل الشروع في الوضوء و الغسل، و قد سبق الكلام فيه في ص 146.
(٤)4- 4. و عندي أن الباء للاستعلاء و هو المعنی العاشر ممّا ذكره ابن هشام في المغنى و استشهد بقوله تعالى:« مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ» بدليل قوله تعالی:« هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ» و بقوله« وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ» بدليل قوله تعالی:« وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ» و قول الشاعر:« أرب يبول الثعلبان برأسه» بدليل تمامه« لقد هان من بالت عليه الثعالب». و انما قلت انها للاستعلاء، فان المسح يتعدى الى الممسوح بنفسه، و فيه معنى الالصاق الحقيقي، فلو جعلنا الباء للإلصاق أيضا لكان لغوا، كمالا يخفى. علی أن معنى الالصاق- و هو الذي اقتصر عليه سيبويه، معنی لا يفارق الباء في كل. معانيه فلا وجه لذكره علی حدة لانه معنی ضمني يستفاد من وصلة الفعل الى مفعوله بسبب الباء، أو بنفسه، لا أنّه معنی خاصّ بالباء، و قولهم في الالصاق الحقيقي« أمسكت بزيد» فقد ضمن أمسكت معنی تعلقت، و هو ظاهر لمن تأمل، و قولهم في الالصاق المجازي« مررت بزيد» فالباء للاستعلاء، كما في قوله تعالى:« وَ إِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ» فانه ضمن معنى الاشراف و قوله: أرب يبول الثعلبان برأسه. فالمعنی امسحوا علی رءوسكم و علی أرجلكم الی الكعبين، و انما قيد الارجل بقوله« إِلَى الْكَعْبَيْنِ» لان الرجل يشمل الساقين و الفخذين أيضا فقيده الی الكعبين ليعلم أن المسح الواجب يكون علی ظهر الرجل و لا يجاوز الكعبين الى الساقين، كما قيد اليدين في قوله:« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» ليعلم أن الغسل لا يجاوز المرافق الی العضدين.
:
· /bihar/77/244/