العلامة محمد باقر المجلسي
77
٢٤١
و للصيقل اصقل سيفي إلى القبضة و ليس في الآية الكريمة دلالة على ابتداء الغسل بالأصابع و انتهائه بالمرفق كما أنه ليس في هاتين العبارتين دلالة على ابتداء الخاضب و الصيقل بأصابع اليد و طرف السيف فهي مجملة١.
و لا سيما إذا جعلت لفظة إلى فيها بمعنى مع كما في بعض التفاسير
(١)1- 1. أقول: بل هي مطلقة تشمل أنحاء الغسل: «1»- الابتداء بالمرفق ثمّ الأعلی فالاعلى بحيث ينفصل الغسالة من الأصابع. «2»- الابتداء برءوس الأصابع ثمّ الاسفل و الاسفل حتّى ينفصل الغسالة من المرفق، و الخطب في تعسر الابتداء برءوس الأصابع ثمّ الاسفل فالأسفل. «3»- الغسل من دون رعاية الأعلی فالاعلى، و الاسفل فالأسفل، بأن يجمع بين النوعين المذكورين فتارة يدلك من المرفق الى الأصابع و تارة من الأصابع الى المرفق- و يعبر عنه برد الشعر-. 4 و 5- غسل الكفين من الأصابع الى الزند ثمّ غسل الساعد من المرفق الى الزند و عكسه. 6 و 7- غسل الساعد من المرفق الى الزند ثمّ غسل الكفين من الأصابع الى الزند و عكسه. «8»- رش اليدين الى المرفق ثمّ دلكه هكذا: ذاهبا و جائيا، ثمّ غمصه في الماء ليتحقّق الغسل و يذهب بالدرن المانع. و من دقق النظر، يمكن له أن يتصور أنحاء أخری غير ما ذكرناه، و هكذا في غسل الوجه و هو ذات أبعاض، و مسح الرأس و القدمين كما سيأتي الكلام فيه. و لكن أحسن الوجوه اللائق بمقام الربوبية و أسهلها من حيث الطبع و أكملها من حيث النظافة و الذهاب بالدرن الموافق لطبع الماء المطهر و جريانه، هو الوجه الأوّل و هو الغسل: الأعلی فالاعلى- سواء كان غسل الوجه أو اليدين أو تمام البدن في الغسل، بأن يرسل الماء في الوضوء الى أعلى الوجه و يمرّ يده ماسحا من الأعلى الى الاسفل حتّى يوافق غسله و مسحه طبع الماء من حيث نزوله و ميله الی الأرض فيتوافقان معا، و ينفصل الغسالة من الذقن و ينزل الی الأرض، كما هو دأب جميع البشر في غسل الوجه، المسلم و غيره. ثمّ يرسل الماء الى أعلى المرفق و يمسح بيده من الأعلى الى الاسفل موافقا لجريان الماء و طبعه حتّى يذهب بالدرن المانع، و ينفصل الغسالة من الأصابع، و هذا هو النحو المتعارف المطبوع لكل أحد، سوى أهل السنة من المخالفين؛ خالفوا فطرتهم المجبولة قسرا لاجل فتوى فقهائهم الجهال حيث توهموا أن« الی» في الآية تفيد وجوب الابتداء من الأصابع و الانتهاء الى المرافق و ليس كذلك، لا عرفا كما بينه المؤلّف العلامة قدّس سرّه و هو علی محله، و لا لغة كما ستعرفه من كلام ابن هشام.
:
· /bihar/77/241/