Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 77 ٢٤٠

و الإتيان بحرف التنبيه و تعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلية الباعث على الترغيب في الامتثال و تخصيص بالمؤمنين لأنهم هم المتهيئون للامتثال و إلا فالكفار عندنا مخاطبون بفروع العبادات على أن المصر على عدم الايتمار بالشی ء لا يحسن أمره بما هو من شروطه و مقدماته.

و القيام إلى الصلاة قيل أريد به إرادته و التوجه إليه إطلاقا للملزوم على لازمه أو المسبب على سببه إذ فعل المختار تلزمه الإرادة و يتسبب عنها كقوله تعالى فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ١ و قيل المراد بالقيام إليها قصدها و العلاقة ما مر من اللزوم أو السببية و قيل معنى القيام إلى الشی ء قصده و صرف الهمة إلى الإتيان به فلا تجوز و قيل المراد القيام المنتهي إلى الصلاة.

قال الشيخ البهائي قدس سره و القولان الأخيران و إن سلما عن التجوز لكن أولهما لم يثبت في اللغة و ثانيهما لا يعم جميع الحالات فالمعتمد الأول و كيف كان فالمعنى إذا قمتم محدثين و أما ما نقل من أن الوضوء كان فرضا على كل قائم إلى الصلاة و إن كان على وضوء٢

ثم نسخ بالسنة فلم يثبت عندنا مع أنه خلاف ما هو المشهور من أنه لا منسوخ في المائدة.

و قال جماعة من الأصحاب الوجه مأخوذ من المواجهة فالآية إنما تدل على وجوب غسل ما يواجه به منه و قال والدي قدس سره بل الأمر بالعكس فإن المواجهة مشتقة من الوجه.

و لما كانت اليد تطلق على ما تحت الزند و علی ما تحت المرفق و ما تحت المنكب بين سبحانه غاية المغسول منها كما تقول لغلامك اخضب يدك إلى الزند

(١)1- 1. النحل: 98.
(٢)2- 2.- توهموا أن للآية الشريفة اطلاقا بالنسبة الی من قام الی الصلاة، سواء كان متوضئا قبل ذلك لصلاة اخرى ماضية أو لم يكن متوضئا؛ و ليس بصحيح، و الا لوجب أن يكون الخروج من الصلاة- التي توضأ هذا الوضوء لها- ناقضا لذاك الوضوء كما أن الخروج من الغائط ناقض له؛ و هو كما ترى. علی أن الآية الشريفة هي التي تكفلت لبيان الوضوء و كيفيته، و معلوم أن الوضوء قبل نزولها لم يكن مفروضا، و ان كان مسنونا أسوة بالنبي صلى اللّٰه عليه و آله . فشأن الآية أنّه يفرض المكلفين من دون وضوء ثمّ يأمرهم بالتوضي و يجعله شرطا للدخول في الصلاة، فكل من أراد الدخول في الصلاة بعد نزول الآية كان شرطا عليه أن يتوضأ، و أمّا من توضأ بعد نزولها و لم يحدث بأحد النواقض، فهو واجد للوضوء، و التوضی بعده مجددا تحصيل للحاصل. نعم ظاهر قوله تعالی:« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا» الخ الإتيان بالوضوء لاجل الصلاة و القيام إليها، كما يقال؛ اذا أردت أن تلقی الامير فخذ أهبتك، و إذا أردت أن تلقی الأسد فخذ حذرك» فمن كان توضأ لمس كتابة القرآن أو الكون على الطهارة أو للنوم أو للجماع مثلا لا يصحّ له الدخول في الصلاة، لانه لم يمتثل فرض هذه الآية و منه النية أعنی إرادة الصلاة و التوجه لها، و سيأتي مزيد الكلام فيه.

:  · /bihar/77/240/