وَ بِهِ لَاحِقٌ فَاسْتَعِدُّوا لِيَوْمٍ لا يَنْفَعُ فِيهِ مالٌ وَ لا بَنُونَ- إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَ اصْبِرُوا عَلَى عَمَلٍ لَا غِنَى لَكُمْ عَنْ ثَوَابِهِ وَ ارْجِعُوا عَنْ عَمَلٍ لَا صَبْرَ لَكُمْ عَلَى عِقَابِهِ فَإِنَّ الصَّبْرَ عَلَى الطَّاعَةِ أَهْوَنُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الْعَذَابِ وَ إِنَّمَا أَنْتُمْ نَفَسٌ مَعْدُودٌ وَ أَمَلٌ مَمْدُودٌ وَ أَجَلٌ مَحْدُودٌ وَ لَا بُدَّ لِلْأَجَلِ أَنْ يَتَنَاهَى وَ لِلنَّفَسِ أَنْ يُحْصَی وَ لِلْعَمَلِ أَنْ يُطْوَی- وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ- يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ.
«25»- وَ قَالَ عليه السلام: اتَّقُوا مَعَاصِيَ اللَّهِ فِي الْخَلَوَاتِ فَإِنَّ الشَّاهِدَ هُوَ الْحَاكِمُ.
«26»- وَ قَالَ عليه السلام: كَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ مَا لَا يَبْلُغُهُ وَ بَانٍ مَا لَا يَسْكُنُهُ مِمَّا سَوْفَ يَتْرُكُهُ وَ لَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ أَصَابَهُ حَرَاماً وَ احْتَمَلَ مِنْهُ آثَاماً وَ رُبَّمَا اسْتَقْبَلَ الْإِنْسَانُ يَوْماً وَ لَمْ يَسْتَدْبِرْهُ وَ رُبَّ مَغْبُوطٍ فِي أَوَّلِ يَوْمِهِ قَامَتْ بَوَاكِيهِ فِي آخِرِهِ وَ مِنْ هَاهُنَا أَخَذَ الْقَائِلُ:
يَا رَاقِدَ اللَّيْلِ مَسْرُوراً بِأَوَّلِهِ***إِنَّ الْحَوَادِثَ قَدْ يُطْرِقْنَ أَسْحَاراً
أَفْنَى الْقُرُونَ الَّتِي كَانَتْ مُسَلَّطَةً***مِنَ الْحَوَادِثِ إِقْبَالًا وَ إِدْبَاراً
يَا مَنْ يُكَابِدُ دُنْيَا لَا بَقَاءَ لَهَا***يُمْسِي وَ يُصْبِحُ تَحْتَ الْأَرْضِ سَيَّاراً
كَمْ قَدْ أَبَادَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ مِنْ مَلِكٍ***قَدْ كَانَ فِي الْأَرْضِ نَفَّاعاً وَ ضَرَّاراً
«27»- وَ قَالَ عليه السلام: الزُّهْدُ كُلُّهُ فِي كَلِمَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ فَمَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضِي وَ لَمْ يَفْرَحْ بِالْآتِي فَهُوَ الزَّاهِدُ.
«28»- وَ قَالَ عليه السلام: أَفْضَلُ الزُّهْدِ إِخْفَاؤُهُ.
«29»- وَ قَالَ عليه السلام: أخذوا [فَاحْذَرُوا] مِنَ اللَّهِ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ وَ اخْشَوْهُ خَشْيَةً يَظْهَرُ أَثَرُهَا عَلَيْكُمْ وَ اعْمَلُوا بِغَيْرِ رِيَاءٍ وَ لَا سُمْعَةٍ فَإِنَّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَنْ عَمِلَ لَهُ.
«30»- وَ قَالَ عليه السلام: يُوشِكُ أَنْ يَفْقِدَ النَّاسُ ثَلَاثاً دِرْهَماً حَلَالًا وَ لِسَاناً صَادِقاً وَ أَخاً يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ.
«31»- وَ قَالَ عليه السلام: اسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ فَقَدْ أَظَلَّكُمْ غَمَامُهُ وَ كُونُوا قَوْماً صِيحَ بِهِمْ فَانْتَبَهُوا وَ انْتَهَوْا فَمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ سِوَى الْمَوْتِ وَ إِنَّ غَايَةً تَنْقُصُهَا اللَّحْظَةُ
:
· /bihar/75/70/