Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٧١

وَ تَهْدِمُهَا السَّاعَةُ لَجَدِيرَةٌ بِقِصَرِ الْمُدَّةِ وَ إِنَّ غَائِباً يَحْدُوهُ الْجَدِيدَانِ لَحَرِيٌّ بِسُرْعَةِ الْأَوْبَةِ١

فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ حِكْمَةً فَوَعَى وَ دُعِیَ إِلَى خَلَاصِ نَفْسِهِ فَدَنَا وَ اسْتَقَامَ عَلَى الطَّرِيقَةِ فَنَجَا وَ أَحَبَّ رَبَّهُ وَ خَافَ ذَنْبَهُ وَ قَدَّمَ صَالِحاً وَ عَمِلَ خَالِصاً وَ اكْتَسَبَ مَذْخُوراً وَ اجْتَنَبَ مَحْذُوراً وَ رَمَی غَرَضاً وَ أَحْرَزَ عِوَضاً وَ كَابَدَ هَوَاهُ وَ كَذَّبَ مُنَاهُ وَ جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ وَ التَّقْوَی عُدَّةً عِنْدَ وَفَاتِهِ رَكِبَ الطَّرِيقَ الْغَرَّاءَ وَ لَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ وَ اغْتَنَمَ الْمَهَلَ وَ بَادَرَ الْأَجَلَ وَ تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ.

«32»- وَ قَالَ عليه السلام فِي صِفَةِ الدُّنْيَا: دَارٌ أَوَّلُهَا عَنَاءٌ وَ آخِرُهَا فَنَاءٌ وَ حَلَالُهَا فِيهِ حِسَابٌ وَ حَرَامُهَا فِيهِ عِقَابٌ مَنِ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ وَ مَنِ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ وَ مَنْ سَعَی إِلَيْهَا فَاتَتْهُ وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا أَتَتْهُ وَ مَنْ أَبْصَرَ بِهَا بَصَّرَتْهُ وَ مَنْ أَبْصَرَ إِلَيْهَا أَعْمَتْهُ.

«33»- وَ قَالَ عليه السلام: مَنْ لَمْ يُقْنِعْهُ الْيَسِيرُ٢ لَمْ يَنْفَعْهُ الْكَثِيرُ.

«34»- وَ قَالَ عليه السلام: عَلَيْكَ بِمُدَارَاةِ النَّاسِ وَ إِكْرَامِ الْعُلَمَاءِ وَ الصَّفْحِ عَنْ زَلَّاتِ الْإِخْوَانِ فَقَدْ أَدَّبَكَ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِقَوْلِهِ صلى اللّٰه عليه و آله اعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ وَ صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَ أَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ.

«35»- وَ قَالَ عليه السلام: وَ قَدْ مَرَّ عَلَى الْمَقَابِرِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ خَلَفٌ وَ إِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ أَمَّا الْمَسَاكِنُ فَسُكِنَتْ وَ أَمَّا الْأَزْوَاجُ فَنُكِحَتْ وَ أَمَّا الْأَمْوَالُ فَقُسِمَتْ هَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا فَلَيْتَ شِعْرِي مَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِنْ نَطَقُوا لَقَالُوا وَجَدْنَا التَّقْوَى خَيْرُ زَادٍ.

(١)1- 1.« غاية تنقصها اللحظة» الغاية هي الأجل و« تنقصها» أي تنقص أمد الانتهاء إليها و كل لحظة تمر فهي تنقص في الامد بيننا و بين الأجل. و الساعة تهدم ركنا من ذلك الامد و ما كان كذلك فهو جدير بقصر المدة. و المراد بالغائب: الموت. و يحدوه أي يسوقه. و المراد بالجديدان: الليل و النهار. و الاوبة: الرجوع.
(٢)2- 2. في المصدر« من لم ينفعه اليسير».

:  · /bihar/75/71/