Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٦

خُلِقَ امْرُؤٌ عَبَثاً فَيَلْهُوَ وَ لَا تُرِكَ سُدًى فَيَلْغُوَ وَ مَا دُنْيَاهُ الَّتِي تَحَسَّنَتْ لَهُ بِخَلَفٍ مِنَ الْآخِرَةِ الَّتِي قَبَّحَهَا سُوءُ ظَنِّهِ عِنْدَهُ وَ مَا الْمَغْرُورُ بِزُخْرُفِهَا الَّذِي بِنَاجٍ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِ عِنْدَ مَرَدِّهِ إِلَيْهِ.

«56»- وَ قَالَ عليه السلام: عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ فَإِنَّهُ صِلَةٌ بَيْنَ الْإِخْوَانِ وَ دَالٌّ عَلَى الْمُرُوَّةِ وَ تُحْفَةٌ فِي الْمَجَالِسِ وَ صَاحِبٌ فِي السَّفَرِ وَ مُونِسٌ فِي الْغُرْبَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْعَالِمَ الْفَقِيهَ الزَّاهِدَ الْخَاشِعَ الْحَيِيَّ الْعَلِيمَ الْحَسَنَ الْخُلُقِ الْمُقْتَصِدَ الْمُنْصِفَ.

«57»- وَ قَالَ عليه السلام: مَنْ تَوَاضَعَ لِلْمُتَعَلِّمِينَ وَ ذَلَّ لِلْعُلَمَاءِ سَادَ بِعِلْمِهِ فَالْعِلْمُ يَرْفَعُ الْوَضِيعَ وَ تَرْكُهُ يَضَعُ الرَّفِيعَ وَ رَأْسُ الْعِلْمِ التَّوَاضُعُ وَ بَصَرُهُ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْحَسَدِ وَ سَمْعُهُ الْفَهْمُ وَ لِسَانُهُ الصِّدْقُ وَ قَلْبُهُ حُسْنُ النِّيَّةِ وَ عَقْلُهُ مَعْرِفَةُ أَسْبَابِ الْأُمُورِ وَ مِنْ ثَمَرَاتِهِ التَّقْوَى وَ اجْتِنَابُ الْهَوَی وَ اتِّبَاعُ الْهُدَى وَ مُجَانَبَةُ الذُّنُوبِ وَ مَوَدَّةُ الْإِخْوَانِ وَ الِاسْتِمَاعُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَ الْقَبُولُ مِنْهُمْ وَ مِنْ ثَمَرَاتِهِ تَرْكُ الِانْتِقَامِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَ اسْتِقْبَاحُ مُقَارَفَةِ الْبَاطِلِ وَ اسْتِحْسَانُ مُتَابَعَةِ الْحَقِّ وَ قَوْلُ الصِّدْقِ وَ التَّجَافِي عَنْ سُرُورٍ فِي غَفْلَةٍ وَ عَنْ فِعْلِ مَا يُعْقِبُ نَدَامَةً وَ الْعِلْمُ يَزِيدُ الْعَاقِلَ عَقْلًا وَ يُورِثُ مُتَعَلِّمَهُ صِفَاتِ حَمْدٍ فَيَجْعَلُ الْحَلِيمَ أَمِيراً وَ ذَا الْمَشُورَةِ وَزِيراً وَ يَقْمَعُ الْحِرْصَ وَ يَخْلَعُ الْمَكْرَ وَ يُمِيتُ الْبُخْلَ وَ يَجْعَلُ مُطْلَقَ الْوَحْشِ مَأْسُوراً١ وَ بَعِيدَ السَّدَادِ قَرِيباً.

«58»- وَ قَالَ عليه السلام٢: الْعَقْلُ عَقْلَانِ عَقْلُ الطَّبْعِ وَ عَقْلُ التَّجْرِبَةِ وَ كِلَاهُمَا يُؤَدِّی إِلَی الْمَنْفَعَةِ وَ الْمَوْثُوقُ بِهِ صَاحِبُ الْعَقْلِ وَ الدِّينِ وَ مَنْ فَاتَهُ الْعَقْلُ وَ الْمُرُوَّةُ فَرَأْسُ مَالِهِ الْمَعْصِيَةُ وَ صَدِيقُ كُلِّ امْرِئٍ عَقْلُهُ وَ عَدُوُّهُ جَهْلُهُ وَ لَيْسَ الْعَاقِلُ مَنْ يَعْرِفُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ وَ لَكِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ يَعْرِفُ خَيْرَ الشَّرَّيْنِ وَ مُجَالَسَةُ الْعُقَلَاءِ تَزِيدُ فِي الشَّرَفِ وَ الْعَقْلُ الْكَامِلُ قَاهِرُ الطَّبْعِ السَّوْءِ وَ عَلَی الْعَاقِلِ أَنْ يُحْصِيَ عَلَى نَفْسِهِ مَسَاوِيَهَا فِي الدِّينِ وَ الرَّأْيِ وَ الْأَخْلَاقِ وَ الْأَدَبِ فَيَجْمَعَ ذَلِكَ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي كِتَابٍ

(١)1- 1. المأسور: الاسير.
(٢)2- 2. مطالب السئول ص 49.

:  · /bihar/75/6/