Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٥

الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً وَ مِمَّا لَكَ عِنْدَ اللَّهِ عِوَضاً وَ مِنْهُمْ مَنْ يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ وَ لَا يَطْلُبُ الْآخِرَةَ بِعَمَلِ الدُّنْيَا قَدْ طَأْمَنَ مِنْ شَخْصِهِ وَ قَارَبَ مِنْ خَطْوِهِ وَ شَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ ١

وَ زَخْرَفَ مِنْ نَفْسِهِ لِلْأَمَانَةِ وَ اتَّخَذَ سِرَّ اللَّهِ تَعَالَى ذَرِيعَةً إِلَى الْمَعْصِيَةِ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَقْعَدَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ ضُئُولَةُ نَفْسِهِ ٢ وَ انْقِطَاعُ سَبَبِهِ فَقَصَرَتْهُ الْحَالُ عَلَى حَالِهِ فَتَحَلَّى بِاسْمِ الْقَنَاعَةِ وَ تَزَيَّنَ بِلِبَاسِ أَهْلِ الزَّهَادَةِ وَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَرَاحٍ وَ لَا مَغْدًى ٣ وَ بَقِيَ رِجَالٌ غَضَّ أَبْصَارَهُمْ ذِكْرُ الْمَرْجِعِ وَ أَرَاقَ دُمُوعَهُمْ خَوْفُ الْمَحْشَرِ فَهُمْ بَيْنَ شَرِيدٍ نَاءٍ وَ خَائِفٍ مَقْمُوعٍ وَ سَاكِتٍ مَكْعُومٍ ٤

وَ دَاعٍ مُخْلِصٍ وَ ثَكْلَانَ مُوجَعٍ قَدْ أَخْمَلَتْهُمُ التَّقِيَّةُ وَ شَمِلَتْهُمُ الذِّلَّةُ فَهُمْ فِي بَحْرٍ أُجَاجٍ أَفْوَاهُهُمْ خَامِرَةٌ٥

وَ قُلُوبُهُمْ قَرِحَةٌ قَدْ وَعَظُوا حَتَّى مَلُّوا وَ قُهِرُوا حَتَّى ذَلُّوا وَ قُتِلُوا حَتَّى قَلُّوا فَلْتَكُنِ الدُّنْيَا عِنْدَكُمْ أَصْغَرَ مِنْ حُثَالَةِ الْقَرَظِ وَ قُرَاضَةِ الْجَلَمِ ٦ وَ اتَّعِظُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَّعِظَ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ وَ ارْفُضُوهَا ذَمِيمَةً فَإِنَّهَا رَفَضَتْ مَنْ كَانَ أَشْغَفَ بِهَا مِنْكُمْ فَيَا مَا أَغَرَّ خِدَاعَهَا مُرْضِعَةً وَ يَا مَا أَضَرَّ نَكَالَهَا فَاطِمَةً.

«55»- وَ قَدْ نُقِلَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ حَوْلَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ: اتَّقُوا اللَّهَ فَمَا

(١)1- 1. طأمن مقلوب طمأن أي سكن، و طأمن منه أي سكنه. و شمر ثوبه أي رفعه عن ساقيه للتنزّه و الاحتراز من النجاسة و القذارة.
(٢)2- 2. الضئولة- بالضم-: الحقارة. و رجل ضئيل أي ضعيف نحيف.
(٣)3- 3. المراح موضع يروح القوم منه أو إليه. و المغدی اسم مكان من الغدو.
(٤)4- 4. المقموع: المقهور. و المكعوم: الملجم.
(٥)5- 5. خمر- كضرب و نصر-: سكت و لم يتكلم.
(٦)6- 6. الحثالة- بالضم- ما يسقط من قشر الشعير و الأرز. و القرظ- بالتحريك- ورق السلم يدبغ به الاديم. و قراضة الجلم يعنی ريزه دم قيچی.

:  · /bihar/75/5/