وَ إِنْ كُنْتُ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْفَضْلِ وَ الْحِجَى***عَرَفْتُ لَهُ حَقَّ التَّقَدُّمِ وَ الْفَضْل
قَالَ الْمَأْمُونُ مَنْ قَائِلُهُ قُلْتُ بَعْضُ فِتْيَانِنَا قَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي السُّكُوتِ عَنِ الْجَاهِلِ فَقُلْتُ:
إِنِّي لَيَهْجُرُنِي الصَّدِيقُ تَجَنُّباً***فَأُرِيهِ أَنَّ لِهَجْرِهِ أَسْبَاباً
وَ أَرَاهُ إِنْ عَاتَبْتُهُ أَغْرَيْتُهُ***فَأَرَى لَهُ تَرَكَ الْعِتَابِ عِتَاباً
وَ إِذَا ابْتُلِيتُ بِجَاهِلٍ مُتَحَلِّمٍ***يَجِدُ الْمُحَالَ مِنَ الْأُمُورِ صَوَاباً
أَوْلَيْتُهُ عَنِّي السُّكُوتَ وَ رُبَّمَا***كَانَ السُّكُوتُ عَنِ الْجَوَابِ جَوَابا
فَقَالَ مَنْ قَائِلُهُ قُلْتُ بَعْضُ فِتْيَانِنَا.
وَ مِنْ كِتَابِ النُّزْهَةِ قَالَ: مَوْلَانَا الرِّضَا عليه السلام: مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ مَنْ كَثُرَتْ مَحَاسِنُهُ مُدِحَ بِهَا وَ اسْتَغْنَی التَّمَدُّحَ بِذِكْرِهَا١ مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ نَسَبَ إِلَيْهِ مَا نَهَى عَنْهُ فَهُوَ كَافِرٌ بِهِ مَنْ لَمْ تُتَابِعْ رَأْيَكَ فِي صَلَاحِهِ فَلَا تُصْغِ إِلَى رَأْيِهِ وَ انْتَظِرْ بِهِ أَنْ يُصْلِحَهُ شَرٌّ وَ مَنْ طَلَبَ الْأَمْرَ مِنْ وَجْهِهِ لَمْ يَزِلَّ وَ إِنْ زَلَّ لَمْ تَخْذُلْهُ الْحِيلَةُ- لَا يَعْدَمُ الْمَرْءُ دَائِرَةَ الشَّرِّ مَعَ نَكْثِ الصَّفْقَةِ وَ لَا يَعْدَمُ تَعْجِيلَ الْعُقُوبَةِ مَعَ ادِّرَاعِ الْبَغْيِ النَّاسُ ضَرْبَانِ بَالِغٌ لَا يَكْتَفِي وَ طَالِبٌ لَا يَجِدُ طُوبَى لِمَنْ شُغِلَ قَلْبُهُ بِشُكْرِ النِّعْمَةِ- لَا يَخْتَلِطْ بِالسُّلْطَانِ فِي أَوَّلِ اضْطِرَابِ الْأُمُورِ يَعْنِي أَوَّلَ الْمُخَالَطَةِ٢
الْقَنَاعَةُ تَجْمَعُ إِلَى صِيَانَةِ النَّفْسِ وَ عِزِّ الْقُدْرَةِ وَ طَرْحِ مَئُونَةِ الِاسْتِكْثَارِ وَ التَّعَبُّدِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا وَ لَا يَسْلُكُ طَرِيقَ الْقَنَاعَةِ إِلَّا رَجُلَانِ إِمَّا مُتَعَبِّدٌ يُرِيدُ أَجْرَ الْآخِرَةِ أَوْ كَرِيمٌ يَتَنَزَّهُ عَنْ لِئَامِ النَّاسِ كَفَاكَ مَنْ يُرِيدُ نُصْحَكَ بِالنَّمِيمَةِ مَا يَجِدُ مِنْ سُوءِ الْحِسَابِ فِي الْعَاقِبَةِ الِاسْتِرْسَالُ بِالْأُنْسِ يُذْهِبُ الْمَهَابَةَ.
وَ قَالَ عليه السلام لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ فِي تَعْزِيَتِهِ التَّهْنِئَةُ بِآجِلِ الثَّوَابِ أَوْلَى مِنَ التَّعْزِيَةِ عَلَى عَاجِلِ الْمُصِيبَةِ.
وَ قَالَ عليه السلام: مَنْ صَدَقَ النَّاسَ كَرِهُوهُ الْمَسْكَنَةُ مِفْتَاحُ الْبُؤْسِ، إِنَّ لِلْقُلُوبِ
:
· /bihar/75/353/