وَ سَحَبَتْ عَلَيْهِمْ أَذْيَالَ الْبَوَارِ وَ طَحَنَتْهُمْ طَحْنَ الرَّحَى لِلْحَبِّ وَ اسْتَوْدَعَتْهُمْ هَوْجَ الرِّيَاحِ ١ تَسْحَبُ عَلَيْهِمْ أَذْيَالَهَا فَوْقَ مَصَارِعِهِمْ فِي فَلَوَاتِ الْأَرْضِ.
فَتِلْكَ مَغَانِيهِمْ وَ هَذِی قُبُورُهُمْ ٢***تَوَارَثَهَا أَعْصَارُهَا وَ قُبُورُهَا
أَيُّهَا الْمُجْتَهِدُ فِي آثَارِ مَنْ مَضَى مِنْ قَبْلِكَ مِنْ أُمَمِ السَّالِفَةِ تَوَقَّفْ وَ تَفَهَّمْ وَ انْظُرْ أَيُّ عِزِّ مُلْكٍ أَوْ نَعِيمِ أُنْسٍ أَوْ بَشَاشَةِ أُلْفٍ إِلَّا نَغَّصَتْ أَهْلَهُ قُرَّةُ أَعْيُنِهِمْ وَ فَرَّقَتْهُمْ أَيْدِي الْمَنُونِ فَأَلْحَقَتْهُمْ بِتَجَافِيفِ التُّرَابِ فَأَضْحَوْا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ يَتَقَلَّبُونَ وَ فِي بُطُونِ الْهَلَكَاتِ عِظَاماً وَ رُفَاتاً وَ صَلْصَالًا فِي الْأَرْضِ هَامِدُونَ ٣
وَ آلَيْتُ لَا تُبْقِی اللَّيَالِي بَشَاشَةً٤***وَ لَا جِدَّةً إِلَّا سَرِيعاً خُلُوقُهَا
وَ فِي مَطَالِعِ أَهْلِ الْبَرْزَخِ وَ خُمُودِ تِلْكَ الرَّقْدَةِ وَ طُولِ تِلْكَ الْإِقَامَةِ طُفِيَتْ مَصَابِيحُ النَّظَرِ وَ اضْمَحَلَّتْ غَوَامِضُ الْفِكَرِ وَ ذَمَّ الْغُفُولَ أَهْلُ الْعُقُولِ وَ كَمْ بَقِيتُ مُتَلَذِّذاً فِي طَوَامِسِ هَوَامِدِ تِلْكَ الْغُرُفَاتِ فَنَوَّهْتُ بِأَسْمَاءِ الْمُلُوكِ وَ هَتَفْتُ بِالْجَبَّارِينَ ٥ وَ دَعَوْتُ الْأَطِبَّاءَ وَ الْحُكَمَاءَ وَ نَادَيْتُ مَعَادِنَ الرِّسَالَةِ وَ الْأَنْبِيَاءِ أَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ ٦ وَ أَبْكِی بُكَاءَ الْحَزِينِ أُنَادِي وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ ٧
سِوَى أَنَّهُمْ كَانُوا فَبَانُوا وَ أَنَّنِي***عَلَى جُدَدِ قَصْدٍ سَرِيعاً لُحُوقُهَا
وَ تَذَكَّرْتُ مَرَاتِبَ الْفَهْمِ وَ غَضَاضَةَ فِطَنِ الْعُقُولِ بِتَذَكُّرِ قَلْبٍ جَرِيحٍ
:
· /bihar/75/156/