Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ١٥٥

فَمَا عَيْشَةٌ إِلَّا تَزِيدُ مَرَارَةً***وَ لَا ضَيْقَةٌ إِلَّا وَ يَزْدَادُ ضِيقُهَا

فَكَيْفَ يَرْقَأُ دَمْعُ لَبِيبٍ أَوْ يَهْدَأُ طَرْفُ مُتَوَسِّمٍ ١ عَلَى سُوءِ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَ مَا تَفْجَأُ بِهِ أَهْلَهَا مِنْ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ وَ سُكُونِ الْحَرَكَاتِ وَ كَيْفَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُهَا وَ هِيَ تَفْجَعُ الْآبَاءَ بِالْأَبْنَاءِ وَ تُلْهِی الْأَبْنَاءَ عَنِ الْآبَاءِ تُعْدِمُهُمْ أَشْجَانَ قُلُوبِهِمْ ٢ وَ تَسْلُبُهُمْ قُرَّةَ عُيُونِهِمْ.

وَ تَرْمِی قَسَاوَاتِ الْقُلُوبِ بِأَسْهُمٍ***وَ جَمْرِ فِرَاقٍ لَا يَبُوخُ حَرِيقُهَا٣ وَ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَصِفَ عَنْ مِحَنِ الدُّنْيَا وَ أَبْلُغَ مِنْ كَشْفِ الْغِطَاءِ عَمَّا وُكِّلَ بِهِ دَوْرُ الْفَلَكِ مِنْ عُلُومِ الْغُيُوبِ وَ لَسْتُ أَذْكُرُ مِنْهَا إِلَّا قَتِيلًا أَفْنَتْهُ أَوْ مُغَيَّبِ ضَرِيحٍ تَجَافَتْ عَنْهُ ٤ فَاعْتَبِرْ أَيُّهَا السَّامِعُ بِهَلَكَاتِ الْأُمَمِ وَ زَوَالِ النِّقَمِ وَ فَظَاعَةِ مَا تَسْمَعُ وَ تَرَی مِنْ سُوءِ آثَارِهَا فِي الدِّيَارِ الْخَالِيَةِ وَ الرُّسُومِ الْفَانِيَةِ وَ الرُّبُوعِ الصَّمُوتِ ٥

وَ كَمْ عَاقِلٌ أَفْنَتْ فَلَمْ تَبْكِ شَجْوَهُ ٦***وَ لَا بُدَّ أَنْ تَفْنَى سَرِيعاً لُحُوقُهَا

فَانْظُرْ بِعَيْنِ قَلْبِكَ إِلَى مَصَارِعِ أَهْلِ الْبَذَخِ ٧ وَ تَأَمَّلْ مَعَاقِلَ الْمُلُوكِ وَ مَصَانِعَ الْجَبَّارِينَ ٨ وَ كَيْفَ عَرَكَتْهُمُ الدُّنْيَا بِكَلَاكِلِ الْفَنَاءِ٩ وَ جَاهَرَتْهُمْ بِالْمُنْكَرَاتِ

(١)1- 1. رقأ الدمع: سكن و جف. و هدأ: سكن.
(٢)2- 2. الاشجان جمع الشجن و هو الهم و الحزن.
(٣)3- 3. باخ النار أي سكن و خمد.
(٤)4- 4. تجافی: أي تنحى و لم يلزم مكانه- و بالفارسية يعنی پهلو خالي كرد.
(٥)5- 5. أي الدور الخاليات.
(٦)6- 6. في المصدر« و كم عالم أفنت». و الشجو: الهم و الحزن، و الحاجة يقال« له عندي شجو» أي حاجة، و الشوط من البكاء.
(٧)7- 7. البذخ: الترفع و التكبر.
(٨)8- 8. معاقل الملوك يحتمل أن يكون المراد كبراء الملوك و سادتهم و يحتمل أن يكون المراد القصور و الحصون. و يحتمل كليهما. و قوله« مصانع الجبارين» معناه القصور و القرى و الحصون و الدور.
(٩)9- 9. عركته الدنيا أي حنكه. و الكلاكل جمع الكلكل: الصدر أو ما بين الترقوتين.

:  · /bihar/75/155/