فَمَا عَيْشَةٌ إِلَّا تَزِيدُ مَرَارَةً***وَ لَا ضَيْقَةٌ إِلَّا وَ يَزْدَادُ ضِيقُهَا
فَكَيْفَ يَرْقَأُ دَمْعُ لَبِيبٍ أَوْ يَهْدَأُ طَرْفُ مُتَوَسِّمٍ ١ عَلَى سُوءِ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَ مَا تَفْجَأُ بِهِ أَهْلَهَا مِنْ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ وَ سُكُونِ الْحَرَكَاتِ وَ كَيْفَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُهَا وَ هِيَ تَفْجَعُ الْآبَاءَ بِالْأَبْنَاءِ وَ تُلْهِی الْأَبْنَاءَ عَنِ الْآبَاءِ تُعْدِمُهُمْ أَشْجَانَ قُلُوبِهِمْ ٢ وَ تَسْلُبُهُمْ قُرَّةَ عُيُونِهِمْ.
وَ تَرْمِی قَسَاوَاتِ الْقُلُوبِ بِأَسْهُمٍ***وَ جَمْرِ فِرَاقٍ لَا يَبُوخُ حَرِيقُهَا٣ وَ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَصِفَ عَنْ مِحَنِ الدُّنْيَا وَ أَبْلُغَ مِنْ كَشْفِ الْغِطَاءِ عَمَّا وُكِّلَ بِهِ دَوْرُ الْفَلَكِ مِنْ عُلُومِ الْغُيُوبِ وَ لَسْتُ أَذْكُرُ مِنْهَا إِلَّا قَتِيلًا أَفْنَتْهُ أَوْ مُغَيَّبِ ضَرِيحٍ تَجَافَتْ عَنْهُ ٤ فَاعْتَبِرْ أَيُّهَا السَّامِعُ بِهَلَكَاتِ الْأُمَمِ وَ زَوَالِ النِّقَمِ وَ فَظَاعَةِ مَا تَسْمَعُ وَ تَرَی مِنْ سُوءِ آثَارِهَا فِي الدِّيَارِ الْخَالِيَةِ وَ الرُّسُومِ الْفَانِيَةِ وَ الرُّبُوعِ الصَّمُوتِ ٥
وَ كَمْ عَاقِلٌ أَفْنَتْ فَلَمْ تَبْكِ شَجْوَهُ ٦***وَ لَا بُدَّ أَنْ تَفْنَى سَرِيعاً لُحُوقُهَا
فَانْظُرْ بِعَيْنِ قَلْبِكَ إِلَى مَصَارِعِ أَهْلِ الْبَذَخِ ٧ وَ تَأَمَّلْ مَعَاقِلَ الْمُلُوكِ وَ مَصَانِعَ الْجَبَّارِينَ ٨ وَ كَيْفَ عَرَكَتْهُمُ الدُّنْيَا بِكَلَاكِلِ الْفَنَاءِ٩ وَ جَاهَرَتْهُمْ بِالْمُنْكَرَاتِ
:
· /bihar/75/155/