فَقَدْ قَرَعَتْ بِي بَابَ فَضْلِكَ فَاقَةٌ١***بِحَدِّ سِنَانٍ نَالَ قَلْبِي فُتُوقُهَا
وَ حَتَّى مَتَى أَصِفُ مِحَنَ الدُّنْيَا وَ مَقَامَ الصِّدِّيقِينَ وَ أَنْتَحِلُ عَزْماً مِنْ إِرَادَةِ مُقِيمٍ بِمَدْرَجَةِ الْخَطَايَا أَشْتَكِى ذُلَّ مَلِكَةِ الدُّنْيَا وَ سُوءَ أَحْكَامِهَا عَلَيَّ وَ قَدْ رَأَيْتُ وَ سَمِعْتُ لَوْ كُنْتُ أَسْمَعُ فِي أَدَاةِ فَهْمٍ أَوْ أَنْظُرُ بِنُورِ يَقَظَةٍ.
وَ كُلًّا أُلَاقِي نَكْبَةً وَ فَجِيعَةً***وَ كَأْسَ مَرَارَاتٍ ذُعَافاً أَذُوقُهَا٢ وَ حَتَّى مَتَى أَتَعَلَّلُ بِالْأَمَانِيِّ وَ أَسْكُنُ إِلَی الْغُرُورِ وَ أُعَبِّدُ نَفْسِي لِلدُّنْيَا عَلَى غَضَاضَةِ سُوءِ الِاعْتِدَادِ مِنْ مَلَكَاتِهَا وَ أَنَا أَعْرِضُ لِنَكَبَاتِ الدَّهْرِ عَلَيَّ أَتَرَبَّصُ اشْتِمَالَ الْبَقَاءِ وَ قَوَارِعَ الْمَوْتِ تَخْتَلِفُ حُكْمِي فِي نَفْسِي وَ يَعْتَدِلُ حُكْمُ الدُّنْيَا.
وَ هُنَّ الْمَنَايَا أَيَّ وَادٍ سَلَكْتُهُ***عَلَيْهَا طَرِيقِي أَوْ عَلَيَّ طَرِيقُهَا
وَ حَتَّى مَتَى تَعِدُنِي الدُّنْيَا فَتُخْلِفُ وَ أَئْتَمِنُهَا فَتَخُونُ- لَا تُحْدِثُ جِدَّةً إِلَّا بِخُلُوقِ جِدَّةٍ٣ وَ لَا تَجْمَعُ شَمْلًا إِلَّا بِتَفْرِيقِ شَمْلٍ حَتَّى كَأَنَّهَا غَيْرَي مُحَجَّبَةٌ ضَنّاً تَغَارُ عَلَي الْأُلْفَةِ وَ تَحْسُدُ أَهْلَ النِّعَمِ.
فَقَدْ آذَنَتْنِي بِانْقِطَاعٍ وَ فُرْقَةٍ***وَ أَوْمَضَ لِي مِنْ كُلِّ أُفُقٍ بُرُوقُهَا٤ وَ مَنْ أَقْطَعُ عُذْراً مِنْ مُغِذٍّ سَيْراً٥ يَسْكُنُ إِلَى مُعَرَّسِ غَفْلَةٍ بِأَدْوَاءِ نَبْوَةِ الدُّنْيَا٦ وَ مَرَارَةِ الْعَيْشِ وَ طِيبِ نَسِيمِ الْغُرُورِ وَ قَدْ أَمَرَّتْ تِلْكَ الْحَلَاوَةَ عَلَى الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ وَ حَالَ ذَلِكَ النَّسِيمُ هَبَوَاتٍ ٧ وَ حَسَرَاتٍ وَ كَانَتْ حَرَكَاتٍ فَسَكَنَتْ وَ ذَهَبَ كُلُّ عَالِمٍ بِمَا فِيهِ.
:
· /bihar/75/154/