Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ١٣٤

ذَكَرْتَ خَيْراً عَلِمُوهُ ١ وَ عَلِمْتَ شَيْئاً جَهِلُوهُ بَلْ حَظِيتَ ٢ بِمَا حَلَّ مِنْ حَالِكَ فِي صُدُورِ الْعَامَّةِ وَ كَلَّفَهُمْ بِكَ إِذْ صَارُوا يَقْتَدُونَ بِرَأْيِكَ وَ يَعْمَلُونَ بِأَمْرِكَ إِنْ أَحْلَلْتَ أَحَلُّوا وَ إِنْ حَرَّمْتَ حَرَّمُوا وَ لَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَكَ وَ لَكِنْ أَظْهَرَهُمْ عَلَيْكَ رَغْبَتُهُمْ فِيمَا لَدَيْكَ ذَهَابُ عُلَمَائِهِمْ وَ غَلَبَةُ الْجَهْلِ عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ طَلَبُ الدُّنْيَا مِنْكَ وَ مِنْهُمْ أَ مَا تَرَى مَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الْجَهْلِ وَ الْغِرَّةِ وَ مَا النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَ الْفِتْنَةِ قَدِ ابْتَلَيْتَهُمْ وَ فَتَنْتَهُمْ بِالشُّغُلِ عَنْ مَكَاسِبِهِمْ مِمَّا رَأَوْا فَتَاقَتْ نُفُوسُهُمْ ٣ إِلَى أَنْ يَبْلُغُوا مِنَ الْعِلْمِ مَا

بَلَغْتَ أَوْ يُدْرِكُوا بِهِ مِثْلَ الَّذِي أَدْرَكْتَ فَوَقَعُوا مِنْكَ فِي بَحْرٍ لَا يُدْرَكُ عُمْقُهُ وَ فِي بَلَاءٍ لَا يُقْدَرُ قَدْرُهُ فَاللَّهُ لَنَا وَ لَكَ وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ أَمَّا بَعْدُ فَأَعْرِضْ عَنْ كُلِّ مَا أَنْتَ فِيهِ حَتَّى تَلْحَقَ بِالصَّالِحِينَ الَّذِينَ دُفِنُوا فِي أَسْمَالِهِمْ ٤

لَاصِقَةً بُطُونُهُمْ بِظُهُورِهِمْ لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ وَ لَا تَفْتِنُهُمُ الدُّنْيَا وَ لَا يُفْتَنُونَ بِهَا رَغِبُوا فَطُلِبُوا فَمَا لَبِثُوا أَنْ لَحِقُوا فَإِذَا كَانَتِ الدُّنْيَا تَبْلُغُ مِنْ مِثْلِكَ هَذَا الْمَبْلَغَ مَعَ كِبَرِ سِنِّكَ وَ رُسُوخِ عِلْمِكَ وَ حُضُورِ أَجَلِكَ فَكَيْفَ يَسْلَمُ الْحَدَثُ فِي سِنِّهِ الْجَاهِلُ فِي عِلْمِهِ الْمَأْفُونُ فِي رَأْيِهِ ٥ الْمَدْخُولُ فِي عَقْلِهِ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ عَلَى مَنِ الْمُعَوَّلُ وَ عِنْدَ مَنِ الْمُسْتَعْتَبُ نَشْكُو إِلَى اللَّهِ بَثَّنَا٦ وَ مَا نَرَى فِيكَ وَ نَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ مُصِيبَتَنَا بِكَ فَانْظُرْ كَيْفَ شُكْرُكَ لِمَنْ غَذَّاكَ بِنِعَمِهِ صَغِيراً وَ كَبِيراً وَ كَيْفَ إِعْظَامُكَ لِمَنْ

(١)1- 1. في بعض النسخ« أم هل ترى ذكرت خيرا علموه و عملت شيئا جهلوه». و في بعضها« أم هل تراه ذكرا خيرا عملوه و عملت شيئا جهلوه».
(٢)2- 2. من الحظ. رجل حظی إذا كان ذا منزلة.
(٣)3- 3. تاقت: اشتاقت.
(٤)4- 4. الاسمال: جمع سمل- بالتحريك-: الثوب الخلق البالي.
(٥)5- 5. المأفون: الذي ضعف رأيه. و المدخول في عقله: الذي دخل في عقله الفساد.
(٦)6- 6. المعول: المعتمد و المستغاث. و استعتبه: استرضاه. و البث: الحال، الشتات، أشدّ الحزن.

:  · /bihar/75/134/