Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ١٢١

شُغُلًا يَسْتَفْرِغُ عَلَيْهِ أَحْزَانَهُ وَ يَذْهَلُهُ عَنْ دُنْيَاهُ وَ يُكْثِرُ نَصَبَهُ لِطَلَبِ الْخَلَاصِ مِنْهُ فَكَيْفَ وَ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ مُرْتَهَنٌ بِاكْتِسَابِهِ مُسْتَوْقَفٌ عَلَى حِسَابِهِ- لَا وَزِيرَ لَهُ يَمْنَعُهُ وَ لَا ظَهِيرَ عَنْهُ يَدْفَعُهُ وَ يَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ضَمِنَ لِمَنِ اتَّقَاهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ عَمَّا يَكْرَهُ إِلَى مَا يُحِبُّ وَ يَرْزُقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَخَافُ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَ يَأْمَنُ الْعُقُوبَةَ مِنْ ذَنْبِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُخْدَعُ عَنْ جَنَّتِهِ وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

«4»- كشف ١،[كشف الغمة]: خَطَبَ الْحُسَيْنُ عليه السلام فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ نَافِسُوا فِي الْمَكَارِمِ وَ سَارِعُوا فِي الْمَغَانِمِ وَ لَا تَحْتَسِبُوا بِمَعْرُوفٍ لَمْ تَعْجَلُوا وَ اكْسِبُوا الْحَمْدَ بِالنُّجْحِ وَ لَا تَكْتَسِبُوا بِالْمَطْلِ ذَمّاً فَمَهْمَا يَكُنْ لِأَحَدٍ عِنْدَ أَحَدٍ صَنِيعَةٌ لَهُ رَأَى أَنَّهُ لَا يَقُومُ بِشُكْرِهَا فَاللَّهُ لَهُ بِمُكَافَاتِهِ فَإِنَّهُ أَجْزَلُ عَطَاءً وَ أَعْظَمُ أَجْراً وَ اعْلَمُوا أَنَّ حَوَائِجَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَلَا تَمَلُّوا النِّعَمَ فَتَحُورَ نِقَماً٢ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَعْرُوفَ مُكْسِبٌ حَمْداً وَ مُعَقِّبٌ أَجْراً فَلَوْ رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ رَجُلًا رَأَيْتُمُوهُ حَسَناً جَمِيلًا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ وَ لَوْ رَأَيْتُمُ اللُّؤْمَ رَأَيْتُمُوهُ سَمِجاً٣ مُشَوَّهاً تَنْفِرُ مِنْهُ الْقُلُوبُ وَ تُغَضُّ دُونَهُ الْأَبْصَارُ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ جَادَ سَادَ وَ مَنْ بَخِلَ رَذُلَ وَ إِنَّ أَجْوَدَ النَّاسِ مَنْ أَعْطَى مَنْ لَا يَرْجُوهُ وَ إِنَّ أَعْفَى النَّاسِ مَنْ عَفَا عَنْ قُدْرَةٍ وَ إِنَّ أَوْصَلَ النَّاسِ مَنْ وَصَلَ مَنْ

(١)1- 1. كشف الغمّة ج 2 ص 241.
(٢)2- 2. حار يحور حورا: رجع.
(٣)3- 3. السمج: القبيح.

:  · /bihar/75/121/