Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٤٣٣

أُولَئِكُمْ سَلَفُ غَايَتِكُمْ وَ فُرَّاطُ مَنَاهِلِكُمُ الَّذِينَ كَانَتْ لَهُمْ مَقَاوِمُ الْعِزِّ وَ حَلَبَاتُ الْفَخْرِ مُلُوكاً وَ سُوَقاً١

وَ سَلَكُوا فِي بُطُونِ الْبَرْزَخِ سَبِيلًا سُلِّطَتِ الْأَرْضُ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَأَكَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ وَ شَرِبَتْ مِنْ دِمَائِهِمْ فَأَصْبَحُوا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ جَمَاداً لَا يَنْمُونَ وَ ضِمَاراً لَا يُوجَدُونَ ٢

لَا يُفْزِعُهُمْ وُرُودُ الْأَهْوَالِ وَ لَا يَحْزُنُهُمْ تَنَكُّرُ الْأَحْوَالِ وَ لَا يَحْفِلُونَ بِالرَّوَاجِفِ وَ لَا يَأْذَنُونَ لِلْقَوَاصِفِ ٣ غُيَّباً لَا يُنْتَظَرُونَ وَ شُهُوداً لَا يَحْضُرُونَ وَ إِنَّمَا كَانُوا جَمِيعاً فَتَشَتَّتُوا وَ أُلَّافاً فَافْتَرَقُوا٤ وَ مَا عَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ وَ لَا بُعْدِ مَحَلِّهِمْ عَمِيَتْ أَخْبَارُهُمْ وَ صَمَّتْ دِيَارُهُمْ ٥

وَ لَكِنَّهُمْ سُقُوا كَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً٦

وَ بِالسَّمْعِ صَمَماً وَ بِالْحَرَكَاتِ سُكُوناً- فَكَأَنَّهُمْ فِي ارْتِجَالِ الصِّفَةِ صَرْعَى سُبَاتٍ ٧ جِيرَانٌ لَا يَتَأَنَّسُونَ وَ أَحِبَّاءُ لَا يَتَزَاوَرُونَ بَلِيَتْ بَيْنَهُمْ عُرَى التَّعَارُفِ وَ انْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ

(١)1- 1.« سلف الغاية»: السابق إليها. و الغاية: الحد الذي ينتهی إليه الشی ء حسيا أو معنويا. و المراد: الموت. و فرط فلان القوم- كنصر- أي تقدمهم الى الورد لا صلاح الحوض و الدلاء، و الفرط- بالتحريك-: المتقدم الى الماء. و المناهل: مواضع ما تشرب الشاربة من النهر، و قد تقدم. و مقاوم: جمع مقام. و الحلبات- جمع حلبة- بالفتح- و هي الدفعة من الخيل في الرهان، أو هي الخيل تجتمع للنصرة من كل أوب. و السوق- بضم ففتح جمع سوقه بالضم-: بمعنى الرعية.
(٢)2- 2. الفجوة الفرجة و المراد هنا شق القبر. و قوله« و لا ينمون» من النمو و هو الزيادة من الغذاء. و الضمار: خلاف العيان الغائب و الذي لا يرجی ايابه.
(٣)3- 3.« لا يحفلون- بكسر الفاء-: اي لا يبالون. و الرواجف- جمع راجفة-: الزلزلة توجب الاضطراب. و القواصف من قصف الرعد: اشتدت هدهدته. و أذن له: استمع.
(٤)4- 4. ألّاف جمع آلف أي مؤتلف مع غيره.
(٥)5- 5. صم يصم- بالفتح فيها-: خرس عن الكلام. و هذه النسبة الى الديار مجاز.
(٦)6- 6. المراد من خرس الديار عدم صعود الصوت من سكانها.
(٧)7- 7. ارتجال الصفة: وصف الحال بلا تأمل فالواصف لهم بأول النظر يظنهم صرعوا من السبات- بالضم-: أي النوم.

:  · /bihar/74/433/