Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٤٣٢

فَاتَّعِظُوا بِالْغِيَرِ وَ اعْتَبِرُوا بِالْعِبَرِ وَ انْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ.

«47»- وَ مِنْ كَلَامِهِ عليه السلام: قَالَهُ بَعْدَ تِلَاوَتِهِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ١ يَا لَهُ مَرَاماً مَا أَبْعَدَهُ وَ زَوْراً مَا أَغْفَلَهُ وَ حُطَاماً مَا أَفْرَغَهُ وَ خَطَراً مَا أَفْظَعَهُ أَ فَبِمَصَارِعِ آبَائِهِمْ يَفْتَخِرُونَ أَمْ بِعَدِيدِ الْهَلْكَى يَتَكَاثَرُونَ يَرْتَجِعُونَ مِنْهُمْ أَجْسَاداً خَوَتْ ٢ وَ حَرَكَاتٍ سَكَنَتْ ٣

وَ لَأَنْ يَكُونُوا عِبَراً أَحَقُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُفْتَخَراً وَ لَأَنْ يَهْبِطُوا مِنْهُمْ جَنَابَ ذِلَّةٍ أَحْجَى مِنْ أَنْ يَقُومُوا بِهِمْ مَقَامَ عِزَّةٍ٤ لَقَدْ نَظَرُوا إِلَيْهِمْ بِأَبْصَارِ الْعَشْوَةِ وَ ضَرَبُوا مِنْهُمْ فِي غَمْرَةِ جَهَالَةٍ٥

وَ لَوِ اسْتَنْطَقُوا عَنْهُمْ عَرَصَاتِ تِلْكَ الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ وَ الرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ لَقَالَتْ ذَهَبُوا فِي الْأَرْضِ ضُلَّالًا٦ وَ ذَهَبْتُمْ فِي أَعْقَابِهِمْ جُهَّالًا تَطَئُونَ فِي هَامِهِمْ ٧ وَ تَسْتَثْبِتُونَ فِي أَجْسَادِهِمْ وَ تَرْتَعُونَ فِيمَا لَفَظُوا وَ تَسْكُنُونَ فِيمَا خَرَّبُوا وَ إِنَّمَا الْأَيَّامُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَكُمْ بَوَاكٍ وَ نَوَائِحُ عَلَيْكُمْ.

(١)1- 1. أي شغلكم عن طاعة اللّٰه و صرفكم عن الآخرة مكاثرة بعضكم لبعض.
(٢)2- 2. خوت أي سقطت بناؤها و خلت من أرواحها.
(٣)3- 3. المعنی أنهم يذكرون آباءهم و يفتخرون بهم فكانهم ردوهم الى الدنيا و ارتجعوهم من القبور. و قيل هو استفهام و ان لم يكن حرف الاستفهام مذكورا أي يرتجعون منهم أجسادا خوت. و كلمة« من» يحتمل أن يكون للتجريد فالمعنی أ يرتجعون من أجسادهم اجسادا خوت و من حركاتهم حركات سكنت. و يحتمل أن يكون صلة للارتجاع فيكون الاجساد الخاوية كالهبة التي يرتجعها الواهب، و أن يكون للتبعيض فالضمير المجرور لعامة أهل المقابر.
(٤)4- 4. الجناب بالفتح: الناحية و الفناء. و« أحجی» أي أولى.
(٥)5- 5. العشوة- بالفتح-: سوء البصر بالليل. و ضرب في الماء: سبح أي خاضوا و سبحوا من ذكرهم في غمرة الجهالة.
(٦)6- 6. الخاوية: الخالية و المنهدمة. و الربوع: الاماكن و المساكن. و الضلال- كعشاق- جمع ضال.
(٧)7- 7. هام- جمع هامة- و هي أعلى الرأس.

:  · /bihar/74/432/