Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٤٣٤

الْإِخَاءِ فَكُلُّهُمْ وَحِيدٌ وَ هُمْ جَمِيعٌ وَ بِجَانِبِ الْهَجْرِ وَ هُمْ أَخِلَّاءُ- لَا يَتَعَارَفُونَ لِلَيْلٍ صَبَاحاً وَ لَا لِنَهَارٍ مَسَاءً أَيُّ الْجَدِيدَيْنِ ظَعَنُوا فِيهِ كَانَ عَلَيْهِمْ سَرْمَداً١

شَاهَدُوا مِنْ أَخْطَارِ دَارِهِمْ أَفْظَعَ مِمَّا خَافُوا٢

وَ رَأَوْا مِنْ آيَاتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا٣

فَكِلْتَا الْغَايَتَيْنِ مُدَّتْ لَهُمْ إِلَى مَبَاءَةٍ فَأَتَتْ مَبَالِغَ الْخَوْفِ وَ الرَّجَاءِ٤ فَلَوْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِهَا لَعَيُّوا٥ بِصِفَةِ مَا شَاهَدُوا وَ مَا عَايَنُوا وَ لَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ وَ انْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ٦ وَ سَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ وَ تَكَلَّمُوا مِنْ غَيْرِ جِهَاتِ النُّطْقِ- فَقَالُوا كَلَحَتِ الْوُجُوهُ النَّوَاضِرُ وَ خَوَتِ الْأَجْسَامُ النَّوَاعِمُ ٧

وَ لَبِسْنَا أَهْدَامَ الْبِلَى وَ تَكَاءَدَنَا ضِيقُ الْمَضْجَعِ ٨

وَ تَوَارَثْنَا الْوَحْشَةَ وَ تَهَكَّمَتْ عَلَيْنَا الرُّبُوعُ الصُّمُوتُ-٩

فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا

(١)1- 1. الجديدان: الليل و النهار. فان ذهبوا في نهار فلا يعرفون له ليلا أو في ليل فلا يعرفون نهارا.
(٢)2- 2. الخطر- بالتحريك-: الاشراف على الهلاك. و قوله:« أفظع» أي أشد شناعة.
(٣)3- 3. أي تصوروه: بعقولهم.
(٤)4- 4. المباءة: مكان التبوء و الاستقرار أي ضرب لها أجل ينتهون فيه الى مباءة و هي المرجع الى الجنة أو النار فاتت ذلك المرجع مبالغ الخوف و الرجاء عظمة، او تجاوزت عن أن يبلغها خوف خائف او رجاء راج لعظمتها.
(٥)5- 5. العي العجز، و عيي عن الكلام: عجز.
(٦)6- 6. أي نظرت اليهم بعد الموت نظرة ثانية. و العبر: جمع عبرة.
(٧)7- 7. كلح أي عبس. و النواضر: الحسنة البواسم. خوت أي تهدمت بنيتها، و تفرقت أعضاؤها.
(٨)8- 8. أهدام جمع هدم و هو الثوب البالي. و تكأد الامر بتشديد الهمزة- أي شق علی.
(٩)9- 9. تهكمت أي تهدمت. و الربوع: أماكن الإقامة. و الصموت: جمع صامت و هي التي لا تنطق، و المراد القبور.

:  · /bihar/74/434/